بسعادة
الدنيا والآخرة . هذه الدرة الثمينة التي من ملكها تحولت أعماله الصغيرة إلى
أعمال كبيرة ، وتصير أعماله القليلة والعادية أعمالا ذات قيمة استثنائية . قد
تحدثنا عن ذلك بشكل مختصر .
- الرياء يفسد العمل :
بحث اليوم حول ضد الإخلاص والخلوص ، أي رذيلة الرياء والتظاهر وبمقدار ما يجعل
الخلوص من العمل ثقيلا . فإن الرياء والتظاهر يجعله خفيفا وأجوف . وعلى فتوى
جميع مراجع التقليد فإن الرياء موجب لبطلان العمل . أي أن من تظاهر في صلاته
وصومه واعطائه الخمس والزكاة وفي أعمال الخير فقد أبطل عمله . وبالإضافة إلى
بطلان العمل فان أيضا من الذنوب الكبيرة جدا . وقد اعتبر القرآن الشريف هذه
المعصية في حد الكفر :
( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء
الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ) ( 1 ) .
أي لا تبطلوا أعمالكم بالمن والأذى . فإذا أديت خدمة إلى أحد فلا تمن عليه
بذلك وتؤذيه ، فإن مننت عليه وآذيته كان عملك أجوف . ثم يقول : كمثل الذي ينفق
ماله في سبيل الله ولكن رياء ، فعمله هذا باطل ، وبالإضافة إلى بطلان عمله
يقول :
( ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ) .
وذنب هذه العبادة التي فيها الرياء مساوق الكفر .
- أولئك ليس لهم إيمان واقعي :
ويقول في سورة الماعون : الذين ليس لهم إيمان واقعي على أربعة أصناف :
الصنف الأول : هم الأشخاص الذين يستطيعون مساعدة الفقراء والمساكين ولم يفعلوا
ذلك . فهؤلاء ليسوا مسلمين واقعيين .
الصنف الثاني : وهم الأشخاص الذين يصلون ولكن لا يعتنون بصلاتهم ، مثل المرأة
المحجبة ولكن تكون رديئة الحجاب لا تعتني بحجابها . ورديئة الحجاب إذا لم تكن
أحيانا أسوأ من السافرة فهي ليست أقل منها .
الصنف الثالث : وهم الأشخاص المراؤون ، وهم الذين يتظاهرون في أعمالهم ، وهؤلاء
مسلمون غير واقعيين .
الصنف الرابع : وهم الأشخاص الذين يستطيعون مساعدة الآخرين ، يستطيعون اقراض
جيرانهم وإقراض الآخرين ولكنهم لا يفعلون .
الفضائل والرذائل — صفحة 137
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٣٧