يستطيعون إعارة ملابسهم إلى
جيرانهم ولكنهم لا يفعلون . وأخيرا يستطيع أن يقرض جاره أو صديقه الشئ الذي
يحتاجه ولكنه لا يفعل ذلك . يقول القرآن عن هؤلاء بأنهم مسلمون غير واقعيين :
( بسم الله الرحمن الرحيم * أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم *
ولا يحض على طعام المسكين * فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين
هم يراؤون * ويمنعون الماعون ) .
المسلم ليس بالكلام ، المسلم مسلم بعمله . إذا استطعت أن تقضي حوائج المسلمين
ولم تفعل فهذه السورة وأمثالها تقول لك ان إسلامك ضعيف ، وذهابك إلى الجنة أمر
عسير .
ينقل المرحوم ثقة الإسلام الكليني في الكافي رواية عن الإمام الصادق ( ع ) تقصم
ظهر الإنسان . يقول ( ع ) : " أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه وهو يقدر
عليه من عنده أو من عنده غيره أقامه الله يوم القيامة مسودا وجهه مزرقة
عيناه مغلولة يداه إلى عنقه فيقال : هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ثم يؤمر
به إلى النار " ( 2 ) .
وما هو محل بحثنا الآن هو أنه ربما يقضي أحدنا حوائج المسلمين ولكن يمن عليهم
بذلك ، فهذا العمل باطل ، ويصير عمله بلا محتوى . أحيانا لا يمن عليهم ولكن
يعمل ذلك من أجل أن يراه الناس ، فيؤدي عمله رياء وتظاهرا ، وحتى أنه ليشتري
بيتا لفقير ولكنه حينما يجلس في أي مكان تسمعه يقول أنا الذي اشتريت بيتا
لفلان ، والخلاصة فهو ينجز هذه الأعمال ليقول له الناس " بارك الله فيك " . يأتي
إلى المسجد ويصلي في الصف الأول ليقول عنه الناس ما أكثر تدينه . وتكون قبلته
في الحقيقة هي الناس لا بيت الله . يصلي للناس لا لله . ويكون عمله أحيانا كله
من أجل الناس وليس في ذهنه شئ أصلا اسمه الله ، فهذا كفر . ويكون في أحيان
أخرى من أجل الله ومن أجل الناس معا وهذا شرك .
- المرائي مشرك :
ومن هنا نقرأ في الروايات بأن المرائي يخاطب : " يا مشرك " لأن صلاته التي صلاها
وصيامه وحجه وانفاقه وخيراته التي فعلها لم تكن لله فقط بل كانت للناس أيضا .
فالتظاهر والرياء شرك حقيقة .
الفضائل والرذائل — صفحة 138
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٣٨