وإذا قيل بأن قيمة آية الولاية تساوي قيمة الجنة لم يكن خطأ . وقد
أعطى الله سبحانه هذه الآية لعلي ( ع ) ثوابا لأن عليا لم يعمل من أجل
الثواب .
من يعمل لله فقط لا للثواب فان ثوابه سيكون عظيما . العمل للثواب أمر جيد .
وإذا استطاع أحد أن تكون عباداته وأعماله المنزلية وأعماله الاجتماعية مخلصة
ومن أجل رضا الله سبحانه فهو أمر مهم جدا .
وفي الحديث :
" تفكر ساعة خير من عبادة سنة " .
أو على ما نقله أستاذنا الكبير الإمام قدس سره : " تفكر ساعة خير من عبادة ستين
سنة " أو " سبعين سنة " . أي أن هناك رواية تقول ان تفكير لحظة في تحصيل العلم
واكتشافه وفي تحصيل الحقيقة واكتشافها تعادل عبادة سنة ، ورواية أخرى تقول
تعادل ستين سنة ، ورواية ثالثة تقول تعادل سبعين سنة . لماذا هذا الاختلاف ؟ لأن
ميزان الإخلاص كان مختلفا ، فكلما كان الإخلاص أكثر كلما ازدادت قيمته أكثر
حتى يعادل عبادة ستين سنة أو سبعين سنة ، إلى أن يصل إلى درجة يكون " أفضل من
عبادة الثقلين " .
ويقول أستاذنا الكبير العلامة الطباطبائي ( ره ) : هذا الإخلاص صبغة عجيبة . فإذا
صادف شيئا صغيرا ، شيئا بحسب الظاهر لا قيمة له أصلا ، صار كالكبريت الأحمر ،
وإذا لم تصادف هذه الصبغة شيئا ، فمهما كان ذلك الشئ ذا قيمة عالية ظاهرا
فإنه لا يساوي في الحقيقة جناح ذبابة . ولكلام العلامة الطباطبائي أصل روائي
وقرآني .
- رواية من منية المريد حول الإخلاص :
نقل المرحوم الشهيد في كتاب منية المريد رواية تقول : جئ بشخص إلى صف المحشر
وسئل ماذا كان عملك ؟ فقال : قضيت سبعين سنة من عمري في ترويج أحكام الدين ،
وكان كلامي قال الباقر وقال الصادق ، وأخيرا فقد طالعت في العلوم الدينية
كثيرا حتى صرت عالما . تحملت المشقة سبعين عاما في سبيل دين الله ، وصار
شعري أبيض في سبيل الدين .
فيأتي الخطاب : نعم ولكن كان هذا منك لأجل أن يقال لك ما أكثر علمك ! قضى سبعين
عاما من عمره ولكن بدون إخلاص . ويأتي الخطاب : ألقوه في جهنم .
ويقول : ثم
الفضائل والرذائل — صفحة 126
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٢٦