ير الإمام ، فتعجبت من جواب الإمام على سلامه وتعظيمه له . فقلت في
نفسي : يجب أن أعلم ماذا فعل هذا الشاب حتى وصل إلى هذا المقام .
وعندما أتم زيارته ، ذهب الشاب خارجا ، فذهبت أيضا على أثره ، وقلت له : يا
شاب ماذا عملت جديدا حتى وصلت إلى هنا ؟ وحكيت له القضية . فقال الشاب :
الحقيقة كانت لي ابنة عم وقد أمرني أبي أن أتزوج منها ، ولم أكن أرغب فيها
ولكن من أجل إطاعة والدي قربة إلى الله تعالى تزوجتها . وفي ليلة الزفاف التفت
إلى وجود نقص في بدنها ، ولكني صبرت قربة إلى الله تعالى وحتى لا يذهب ماء
وجهها وحذرا من إزعاج والدي أيضا ، ولم أخبر أحدا بالموضوع . وكذلك فقد حملت
والدي على كتفي وأتيت به من قريتنا إلى كربلاء ، وقد جئت به عدة أيام إلى
الحرم وتوفي البارحة فدفنته وأتيت توا لوداع الإمام الحسين ( ع ) .
يقول هذا الرجل الذي هو من أهل الكشف : فعلمت أن اللقاء مع الإمام الحسين ( ع )
والأئمة الآخرين ( ع ) هو في القرب من الله سبحانه ، وليس هو في كثرة الذهاب إلى
كربلاء ومشهد . بل المسألة شئ آخر .
( شعر ) :
لو كنت في اليمن وقلبك معي فأنت عندي
وإن كنت عندي وقلبك ليس معي فكأنك في اليمن
لم يشاهد أويس القرني النبي الأكرم ( ص ) ولكن عشق النبي كان راسخا في قلبه
إلى درجة أنه عندما كسرت رباعية النبي فان رباعيته كسرت أيضا وهو في اليمن
مع ما بينهما من فاصلة بعيدة . لقد كانت العلاقة عجيبة بين أويس والنبي . وينقل
المولوي أنه عندما جاء أويس إلى المدينة كان النبي ( ص ) قد ذهب في غزوة له .
فرجع أويس لأن أمه أوصته أن يرجع سريعا . وحينما وصل النبي المدينة قال : أرى
هنا نور الله واشم رائحة الله .
أي أن أويسا القرني نور الله ورائحة الله . وهذا لا أفهمه أنا ولا من هو أعلى
مني ولا أنتم أيضا تفهمونه . ولكن توجد أشياء في هذا العالم لا نفهمها . يوجد
غوغائية في هذا العالم .
( شعر ) :
نحن نسمع ونبصر ونفهم لكننا معكم أيها الأجانب ( غير المحارم ) خرس .
ولكننا نعلم أن أويسا
الفضائل والرذائل — صفحة 128
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٢٨