يؤتى بشخص آخر إلى صف المحشر فيقال له : ما كان عملك ؟ فيقول : لقد
جمعت خلال عمري مالا كثيرا ، ولكن كل ما جمعته أعطيته للفقراء والضعفاء .
سبعون عاما من عمري قضيتها في خدمة خلق الله . فيأتي الخطاب : نعم لقد كنت
إنسانا خيرا ورأى الناس من يدك خيرا كثيرا ولكن لماذا كان منك هذا العمل ؟
كان من أجل أن يقال لك : بارك الله فيك إنك إنسان خير ومحب للخير . كان عملك
تظاهرا ورياء ولم يكن قربة لله . وهذا يجب أن يذهب أيضا إلى جهنم .
ثم يؤتى بشخص ثالث إلى صف المحشر ويقال له : ماذا كان عملك ؟ فيقول : كنت
مجاهدا في الخطوط الأمامية من جبهات القتال ، ضربت وقتلت حتى استشهدت . فيأتي
الخطاب : نعم ذهبت إلى الجبهة وقتلت الأعداء حتى قتلت ولكن من أجل ماذا ؟ من
أجل أن يقال ما أكثر شجاعته . نعم هذا الشخص الذي كان في الجبهة نراه هنا لم
يكن عمله في سبيل الله وليس لعمله تلك الصبغة . ويأتي الخطاب : ألقوه أيضا في
نار جهنم . لكن يأتون بمذنب إلى صف المحشر ، وعندما ينظر إلى حسابه وكتابه يرى
بأن مصيره إلى جهنم لأن أعماله خفيفة وذنوبه ثقيلة ، ولكنه قد ذرفت عيناه قطرة
من الدمع في إحدى الليالي في سبيل الله ، فبكى لذنوبه ، وذرفت عيناه قطرة من
الدمع في عزاء الإمام الحسين ( ع ) ، ومن أجل الإمام الحسين فقط لا من أجل نفسه ،
لأن بكاءنا نحن من أجل أنفسنا لا من أجل الإمام الحسين ( ع ) ، فيغفر لهذا ويدخل
الجنة .
عندما نقيم عادة مجالس العزاء والمساجد وليالي الإحياء نرى أن كل شخص قد جاء
لأجل مشاكله الخاصة . والذين جاؤوا قربة لله قليل جدا .
وفي الرواية أن من صلى ركعتين قربة إلى الله حقيقة فإن الجنة واجبة له . وإذا
استطاع أحد أن يقدم عمله إلى يوم القيامة قائلا إلهي هذا العمل قربة لك ، فان
دنياه تكون عامرة وآخرته أيضا .
يقول أحد أهل الكشف والشهود : كنت عند رأس الإمام الحسين ( ع ) أبث إليه هم
قلبي ، فجاء شاب دخل وسلم ، فرد عليه الإمام ( ع ) وعظم هذا الشاب ، ولكن ذلك
الشاب لم
الفضائل والرذائل — صفحة 127
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٢٧