القرآن
أفضل منها ، وهي مفتخر للشيعة .
وهذه الآية الشريفة دليل جيد على ولاية أمير المؤمنين ( ع ) وعلى كونه الخليفة
بلا فاصلة بعد رسول الله ( ص ) من وجهة نظر الشيعة وكثير من علماء أهل السنة .
وتلك الآية الشريفة هي :
( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) ( 5 ) .
مديركم ووليكم الله ورسوله الذين آمنوا ، الذين وبالإضافة إلى الإيمان يهتمون
بشأن الفقراء والضعفاء ويؤتون الزكاة وهم في أثناء الركوع . وقد وضعت هذه
الآية الشريفة ولاية أمير المؤمنين ( ع ) إلى جانب ولاية النبي ( ص ) وولاية الله
تعالى . وقد نزلت هذه الآية في شأن أمير المؤمنين ( ع ) ، عندما كان ( ع ) في صلاة
مستحبة فدخل فقير إلى المسجد ولم يعطه أحد شيئا وأراد أن يخرج يائسا من
المسجد ، وكان علي في حال الركوع فمد يده ، ففهم ذلك الفقير وأخذ الخاتم من
إصبع علي ، فنزلت هذه الآية الشريفة في هذه الأثناء .
وأنا أظن بأن هذا الخاتم كان رخيص الثمن لأن المسلمين كانوا في ذلك الوقت في
ضائقة عجيبة ، ومن المعلوم أن أمير المؤمنين ( ع ) لا يتختم بخاتم غالي الثمن ،
إذ لم يكن من عادته ( ع ) أن يلبس شيئا ثمينا ، فقد كان لباسه من الكرباس ،
بسيطا جدا ، وكان حذاءه بسيطا جدا ، والشئ الوحيد الذي لم يكن بسيطا هو
سيفه ذو الفقار الذي جاء به جبرائيل من عالم الغيب ، وإلا فان جميع وسائل أمير
المؤمنين ( ع ) كانت بسيطة جدا ، ومن جملتها خاتمه ، ولكن قد طلي بصبغة الإخلاص ،
ولقد أعطى هذا الخاتم قيمة بحيث أن عمر قال : أنا مستعد أن أعطي الدنيا إن كنت
أملكها وقوافل الإبل إن كنت أملكها ، وتكون هذه الآية نازلة في شأني .
وبعد هذه القضية تخيلوا بأن كل من يتصدق في الركوع تنزل في حقه آية ! ولهذا
كانوا يتصدقون أثناء الركوع ولم يعلموا بأن الحساب حساب آخر ، ليس حساب التصدق
بالخاتم في ركوع الصلاة بل حساب إخلاص أمير المؤمنين ( ع ) .
وانصافا إذا قيل بأن قيمة آية الولاية تعادل قيمة عالم الدنيا والآخرة لم
يكن جزافا .
الفضائل والرذائل — صفحة 125
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٢٥