الشهادة أيضا ، وكلما كانت
درجات الخلوص أكثر كان ثواب هذا الرجل أكثر ، ويمكن أن يرفع الإخلاص قيمة عمل
ما إلى حد يكون أفضل من الدنيا والآخرة .
- إخلاص علي ( ع ) :
يقول الرسول الأكرم ( ص ) :
" ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين " ( 3 ) .
ذلك السيف الذي ضرب فيه أمير المؤمنين ( ع ) رأس عمرو بن عبد ود وتلك الضربة
ثوابها أفضل من عبادة الجن والإنس ، أي لو جعلنا عبادة جميع الإنس والجن في
جهة وثواب تلك الضربة في جهة أخرى لكان ثواب تلك الضربة أفضل ، لأن فيها صبغة
الإخلاص ، إخلاص أمير المؤمنين ( ع ) . وهناك قضية ينقلها مولوي وآخرون ، وهي أنه
عندما أسقط علي ( ع ) عمرا على الأرض ليحز رأسه صدر منه فعل بقصد إهانة علي ،
فقام علي ( ع ) ، وفي ذلك الظرف العجيب الذي كان يضطرب فيه المسلمون ، وفي ذلك
الظرف الذي قال فيه النبي ( ص ) لما برز علي ( ع ) إلى الميدان :
" برز الإيمان كله إلى الشرك كله " ( 4 ) .
أي أن الإيمان والشرك صار وجها لوجه . أي أنه إذا خسر علي خسر المسلمون
جميعا ، وإذا خسر عمرو خسر المشركون جميعا . في ذلك الظرف العجيب والاستثنائي
ترك أمير المؤمنين ( ع ) عمرا . سار عدة أقدام ثم جثا على صدره وقطع رأسه . فسأل
النبي ( ص ) عليا ( ع ) عن سبب تأخير قطع رأس عمرو . فقال علي : يا رسول الله لقد
أهانني فغضبت منه فلو قطعت رأسه حينئذ لم يكن جميع عملي خالصا لله تعالى بل
كان جزء منه انتقاما لنفسي ، فأردت أن يكون جميع عملي خالصا له سبحانه ،
ولهذا قمت عنه وتمشيت قليلا حتى ذهب عني الغضب وحينئذ رجعت إليه وقطعت رأسه
ليكون عملي مائة بالمائة لله تعالى . لم تكن أكثر من ضربة بالسيف ولكنها " أفضل
من عبادة الثقلين " لأنها قد صبغت بالإخلاص ، وذلك أيضا إخلاص أمير المؤمنين
( ع ) .
- نزول آية الولاية :
وبالإضافة إلى ذلك فان ثلاثمائة آية في القرآن نزلت في شأن علي ( ع ) ، وقد أجمع
على ذلك الشيعة والسنة . وبين تلك الآيات آية تسمى آية الولاية ليس في
الفضائل والرذائل — صفحة 124
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٢٤