وكلمة " الرياء " و " التظاهر " كلمة
مظلمة جدا وكلمة شؤم ، وبمجرد أن يتصورها الإنسان يجدها مظلمة من رأسها إلى
مقدمها .
وأما كلمة " الاخلاص " و " الخلوص " فهي مقدسة . ويقبل هذا حتى غير المسلمين أو من
لا دين له .
- معنى الخلوص :
الخلوص حالة للإنسان تكون أعماله وأقواله مظهرا لها . وإذا كانت صفحة الخلوص
حاكمة على قلب إنسان فستكون أقواله مخلصة ، أعماله مخلصة ، ولا شئ في نظره غير
الله . وإذا استطاع الإنسان أن يصبغ جميع أقواله وأفعاله بصبغة الإخلاص فإنه
أمر جيد ، يقول القرآن :
( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ) ( 1 ) .
أي أن أحسن صبغة هي صبغة الله ، وكذلك يقول القرآن الشريف : ان الدين جاء أصلا
من أجل العبادة ، لا صرف العبادة ، بل العبادة التي فيها لون الخلوص .
( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) ( 2 ) .
لم يؤمروا بغير العبادة ، ولكن العبادة المصبوغة بلون الخلوص ، والذي يريد أن
يكون عمله نورانيا ومملوءا بركة ، وفيه خير الدنيا والآخرة ، يجب أن يكون
ساعيا لا في صلاته وصيامه فقط بل لتكون جميع أعماله مصبوغة بهذه الصبغة ،
لتكون جميع أعماله مخلصة ، فمثلا المرأة التي تقوم بأعمال المنزل وترعى زوجها
وأطفالها إذا أرادت سعادة الدنيا والآخرة ، إذا أرادت لبيتها أن يزدهر ويمتلئ
فرحا ، إذا أرادت أن يكون لها أولاد صالحون ، وإذا أرادت محبة زوجها ، فيجب
عليها أن ترعى زوجها وأولادها في سبيل الله ، أن يكون في عملها صبغة الله ،
وصبغة الله هذه تجعل أعمالها مباركة وتعطي لها ثواب المجاهدين في الخطوط
الأمامية للجبهة . وكلما كان الخلوص أكبر كان ثوابه أكثر ، حتى يصل درجة تعطي
هذه المرأة ثواب الشهيد .
وكذلك الرجل فبالإضافة إلى أن عليه الإخلاص في صلاته وصيامه يجب عليه الإخلاص
في أعماله الدنيوية . أي ينبغي أن يكون الاخلاص أيضا في المشقة التي يتحملها
في سبيل رفاه زوجته وأطفاله ليحفظ ماء وجهه ، أي يكون عمله قربة إلى الله
تعالى ، فبالإضافة إلى البركة والنورانية يعطى ثواب
الفضائل والرذائل — صفحة 123
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٢٣