تبين لنا هذه القضية ؟ نحن لا نقتنع فالآن أيها الشاب أمن الأفضل أن لا
يستجيب الله دعاءك أم يستجيب ولكن تكون عاقبة أمرك إلى سوء كثعلبة ؟ إذا أزيحت
الستائر حينئذ نعلم الحقيقة ومهما ازداد فإنه يبقى في مقابل جهلنا كنقطة في
بحر . وحينما ينكشف الغطاء يعلم ما الخبر . وأولئك الذين ارتفعت عنهم الحجب
بمقدار قليل عندما يريدون ان يدعوا يقولون : إذا كنت تعلم فيه مصلحة فاستجب
لنا .
أحيانا ترى شابا يواظب على الدعاء من أجل تحسين وضعه المادي . ويستجيب الله
تعالى له دعاءه ويصبح هذا الشاب ثريا ، ولكنه لا يعطي الخمس . وعندما لا يعطي
الخمس ماذا سيكون ؟ يذهب من الدنيا حين الموت مع بغض أمير المؤمنين ( ع ) . فهل
هذا هو الأفضل له أم يبقى فقيرا ؟ لا تعتبوا على الله . إذا كانت هناك مصلحة
في أن يعطيكم شيئا عن طريق الدعاء فإنه يعطيكم ذلك .
وجملة أخرى هي أن الدعاء سوف لن يكون بلا نتيجة . أي أنه في نفس الوقت الذي
ليس من المصلحة ان يعطيك ما دعوت به لكنه يعطيك بدله . أي انه ليس من المصلحة
ان يعطيك بيتا مستقلا ولكن يجعل عاقبتك على خير . وقد لا تستفيد من توبتك
الخير الذي تريد لكنها تجعل عاقبتك خيرا .
قد تصرخ وتستغيث من اجل أداء القرض الذي يكون في ذمتك ولكن لا يكون من
المصلحة أن تبقى بلا قرض . ومهما دعوت فلا يستجاب لك . ولكن بدلا من ذلك فان
الله تعالى يهبك ولدا صالحا ، أو إذا لم يكن من المصلحة أن يستجاب دعاؤك في
الدنيا أو إعطاء البدل ، فإن الله عز وجل يعطيك عوضه في يوم القيامة ونقرأ في
الروايات أن كل من لم يستجب دعاؤه ، كان فقيرا واكتوى بنار فقره في الدنيا
حتى مات . فان الله سبحانه يعطيه شيئا إلى حد أنه يقول يا ليتني لم يستجب لي
دعاء في الدنيا لأجزى اليوم بثواب أعظم ( 6 ) .
وكتب الشهيد في " مسكن الفؤاد " يقول : كانت هناك امرأة تطرح في كل سنة جنينا ،
وقد أسقطت عشرة أطفال تقريبا ، وفي ليلة ناجت الله تعالى قائلة : إلهي لقد
ولدت عشرة أطفال ولكن ليس عندي منهم
الفضائل والرذائل — صفحة 121
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٢١