شأني وشأنكم وإنما هو كلامه هو ( ره ) . وعلى كل حال الليلة ليلة عظيمة ،
الليلة هي الليلة التي ينتظرها بعض الأفراد سنة كاملة ، سنة كاملة ينتظرون
ليلة الثالث والعشرين . ينتظرون العشق مع الله ، ينتظرون أن يضعوا القرآن - هذه
النعمة الإلهية العظيمة - على رؤوسهم ويقولوا يا الله وعندما يقول المرء يا
الله فكأنما قد أعطاه الله الدنيا .
أرادوا أن يمتحنوا إبراهيم ( ع ) ، فجاء جبرائيل وميكائيل معا فصاح أحدهما من
المشرق بصوت مرتفع : " سبوح قدوس " وصاح الآخر من المغرب : " ربنا ورب الملائكة
والروح " فأحدث هذا الصوت ضجيجا على سطح الأرض . فصرخ إبراهيم ( ع ) وقال : يا من
نطق باسم محبوبي إن كررته ثانية فإني أعطيك نصف مالي . فقال جبرائيل : " سبوح
قدوس " وقال ميكائيل : " ربنا ورب الملائكة والروح " ، فأثر اسم المعشوق على قلب
العاشق على قلب إبراهيم ( ع ) فقال ثانيا : يا من نطق باسم محبوبي إن نطقت
باسم محبوبي مرة أخرى فاني أهبك جميع مالي . فكررا قوليهما . فقال إبراهيم : لم
يبق شئ عندي ، فإني نطقت باسم محبوبي أخرى فإني أملكك نفسي . أي إني أهب نفسي
في طريق محبوبي ، فكرر جبرائيل وميكائيل اسم الله . فقال إبراهيم : لا شئ عندي
تعالوا فجميع مالي مالكم وروحي فداء اسم محبوبي . ولمثل هذا العبد يقال إنه
أدرك ما هو الدعاء وأرك ما تعني " يا الله " و " يا رب " .
وتنقل قصة عن محمود الغزنوي وأياز - لقد كان أياز هذا إنسانا عجيبا ، كان
غلاما اسودا ، ومحمود الغزنوي هو فاتح الهند . وكان محمود يحب هذا الغلام
الأسود حبا شديدا ، وفي ليلة حينما كانا يسيران في إحدى الأزقة ووصلا إلى
موقد حمام فوجدا شيئا عجيبا هناك ، وجدا رجلا أسود وامرأة سوداء وقد افترشا
الرماد وقليل من الخمرة مقابلهما وكانت المرأة تسكب الخمرة في وعاء من خزف
وتسقيه زوجها ، وهو يشرب وينظر إلى زوجته ويقول : إنك امرأة جميلة فهل خلق الله
امرأة أجمل منك ؟ فضحك محمود الغزنوي ساخرا . فقال أياز لمحمود الغزنوي : أتعلم
أيها السلطان
الفضائل والرذائل — صفحة 103
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٠٣