نعم : لازم ذلك هو ان يكون المراد من ( يرمى ) رمى التراب ، ودلالته على لازمه فرع
دلالته على مدلوله وبقاء ظهوره فيه ، وظهور ( يرمى ) يكون مصادما لظهور ( أسد ) في
الحيوان المفترس وهادما له ، فلا يبقى له ظهور في الحيوان المفترس حتى يدل على
لازمه وذلك واضح .
وإذا عرفت ذلك ، ظهر لك : ان المقيد يكون بمنزلة القرينة بالنسبة إلى
المطلق ، لان القيد لا يخلو : اما من أن يكون وصفا ، أو حالا ، أو غير ذلك من
ملحقات الكلام ، وقد تقدم ان ملحقات الكلام كلها تكون قرينة ، وأصالة الظهور
في المقيد تكون حاكمة على أصالة الظهور في المط حتى لو فرض ان ظهور المطلق في
الاطلاق أقوى من ظهور المقيد في التقييد ، فلا يبقى للمط ظهور في الاطلاق حتى
يحمل الامر في المقيد على الاستحباب ، أو واجب في واجب . هذا إذا كان القيد
متصلا .
وأما إذا كان منفصلا ، كما لو قال : أعتق رقبة ، وقال أيضا : أعتق رقبة
مؤمنة ، فتمييز ان المنفصل يكون قرينة أو معارضا ، هو ان يفرض متصلا وانه في
كلام واحد ، فان ناقض صدر الكلام ذيله يكون معارضا ، وان لم يكن مناقضا
يكون قرينة . ففي المثال لابد من فرض المؤمنة متصلة بقوله : ( أعتق رقبة ) الوارد أولا ،
إذ الذي يوهم المعارضة هو قيد المؤمنة ، والا فالدليلان يشتركان في وجوب عتق
الرقبة ، فالذي لابد من فرضه متصلا هو قيد المؤمنة ، ومعلوم : ان التقييد بالمؤمنة
تكون قرينة على المراد من المطلق . فلا فرق بين المتصل والمنفصل سوى ان المتصل
يوجب عدم انعقاد الظهور للمطلق ، وفى المنفصل ينعقد الظهور الا انه يهدم حجيته .
ولعله يأتي لذلك مزيد توضيح انشاء الله .
الجهة الثانية :
قد عرفت : ان مورد حمل المطلق على المقيد انما هو في صورة التنافي ،
والتنافي لا يكون الا بوحدة التكليف ، ووحدة التكليف تارة : يعلم بها من الخارج
فهذا مما لا اشكال فيه . وأخرى : تستفاد وحدة التكليف من نفس الخطابين .
وتفصيل ذلك : هو انه اما ان يذكر السبب لكل من المطلق والمقيد ، واما
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 579
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٧٩