مسلك المشهور لامحة يوجب المجازية . كما أنه بناء على ما هو الحق : من وضع الألفاظ
للابشرط المقسمي لا يوجب المجازية مط ، متصلا أو منفصلا . فالقول بالتفصيل بين
المتصل والمنفصل - بعدم استلزام التقييد للمجازية في الأول واستلزامه في الثاني -
مما لا وجه له على كل حال ، وذلك واضح ، الا ان الشأن في صحة اخذ الاطلاق
مدلولا لفظيا .
إذا عرفت هذه الأمور
فاعلم : ان الكلام يقع ح في حمل المط على المقيد ، والبحث عن ذلك يقع
من جهات :
الجهة الأولى :
انه إذا ورد مط ومقيد متنافيان ، فلا بد من الجمع بينهما بحمل الامر في المط
على المقيد ، لا بحمل الامر في المقيد على الاستحباب وكونه أفضل الافراد ، ولا بكونه
من قبيل الواجب في واجب مط ، من غير فرق بين كون ظهور الامر في المط في
الاطلاق أقوى من ظهور الامر في المقيد في التقييد ، أو أضعف ، فإنه على كل حال
لابد من حمل المطلق على المقيد من غير ملاحظة أقوى الظهورين . وذلك لان الامر في
المقيد يكون بمنزلة القرينة على ما هو المراد من الامر في المط ، والأصل الجاري في
ناحية القرينة يكون حاكما على الأصل الجاري في ذي القرينة .
اما كونه بمنزلة القرينة ، فلانه وان لم يتحصل لنا بعد ضابط كلي في المايز
بين القرينة وذيها ، الا ان ملحقات الكلام : من الصفة ، والحال ، والتميز ، بل
المفاعيل ، تكون غالبا بل دائما قرينة على أركان الكلام : من المبتدأ والخبر والفعل
والفاعل .
نعم : في خصوص المفعول به مع الفعل قد يتردد الامر بينهما في أن أيا منهما
قرينة والآخر ذو القرينة ، كما في قوله : لا تنقض اليقين بالشك ، فإنه كما يمكن ان
يكون عموم اليقين - في تعلقه بما له من اقتضاء البقاء وعدمه - قرينة على ما أريد من
النقض الذي لابد من تعلقه بما له اقتضاء البقاء ، كذلك يمكن العكس . ومن هنا
وقع الكلام في اعتبار الاستصحاب عند الشك في المقتضى . وكذا في ( لا تضرب
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 577
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٧٧