ذلك ، بل لأجل استخراج ما هو الموضوع النفسي الأمري ، أو لأجل استخراج ما
اراده المتكلم من اللفظ بالإرادة الاستعمالية من باب ضرب القاعدة والقانون ، على
ما اختاره ( قده ) . وثبوت القدر المتيقن في مقام التخاطب لا دخل له في ذلك ، لأنه
لا يكون بيانا ولا يصلح للبيانية ، الا إذا رجع القدر المتيقن إلى حد الانصراف ، سواء
كان من الانصراف إليه ، ليكون بمنزلة القيد المذكور في الكلام ويكون المتكلم كأنه
بين القيد في اللفظ . أو كان من الانصراف عنه ، بحيث يكون اللفظ منصرفا عما
عدى القدر المتيقن وان لم ينصرف إليه بخصوصه ، فيكون القدر المتيقن ح مما
يصلح للبيانية وان لم يكن مقطوع البيانية كما في القسم الأول . ولكن مجرد وجود
القدر المتيقن في مقام التخاطب لا يصلح لان يكون بيانا ولا لان يكون مما يصلح
للبيانية ، والا لكان المورد أولى بذلك ، لأنه أوضح مصاديق القدر المتيقن ، مع أنه قد
عرفت عدم الالتزام به .
فتحصل : ان الاطلاق يتوقف على أمرين لا ثالث لهما . الأول : كون
المتكلم في مقام البيان . الثاني : عدم ذكر القيد متصلا كان أو منفصلا ، فان من ذلك
يستكشف انا عدم دخل الخصوصية في متعلق حكمه النفس الأمري ، قضية تطابق
عالم الثبوت لعالم الاثبات
الأمر الخامس :
بعد ما عرفت ان أسماء الأجناس موضوعة لللابشرط المقسمي ، ظهر لك :
ان التقييد لا يوجب المجازية ، كما عليه المحققون من المتأخرين ، فان اللفظ لم يستعمل
ح الا في معناه ، والخصوصية انما تستفاد من دال آخر .
نعم : المجازية انما تلزم بناء على مقالة المشهور : من كون الألفاظ موضوعة
لللابشرط القسمي وان الاطلاق يستفاد من نفس اللفظ بحسب وضعه ، فالتقييد
يوجب استعمال اللفظ في خلاف معناه ، لان التقييد يضاد الاطلاق من غير فرق
بين التقييد المتصل أو المنفصل ، فان التقييد لا محالة يوجب انسلاخ اللفظ عن
الخصوصية المأخوذة فيه التي هي الاطلاق وتساوى كل خصوصية ونقيضها ،
ولا يمكن بقاء تلك الخصوصية مع التقييد متصلا كان أو منفصلا ، فالتقييد بناء على
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 576
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٧٦