لم يتحقق وحدة المتعلق ، لان أحد المتعلقين هو عتق الرقبة المطلقة ، ومتعلق الآخر هو
عتق الرقبة المؤمنة ، فيتوقف حمل أحد المتعلقين على الآخر على حمل أحد التكليفين
على الآخر ، ويتوقف حمل أحد التكليفين على الآخر على حمل أحد المتعلقين على
الآخر ، فيلزم الدور من حمل المط على المقيد في هذه الصورة ، والظاهر أنه لا دافع له ،
فتأمل .
الصورة الرابعة :
ما إذا لم يذكر السبب في أحدهما وكان كل منهما مط بالنسبة إلى ذكر
السبب ، وفى هذه الصورة لابد من حمل المط على المقيد إذا كان المطلوب في كل منهما
صرف الوجود لا مط الوجود ، ولا يتوقف الحمل في هذه الصورة على العلم بوحدة
التكليف من الخارج ، بل نفس كون المطلوب فيهما صرف الوجود مع كون التكليف
الزاميا يقتضى حمل المط على المقيد . وذلك لان قوله : أعتق رقبة مؤمنة - يقتضى
ايجاد صرف وجود عتق الرقبة المؤمنة ، ومقتضى كون الحكم الزاميا هو انه لابد من
ايجاد عتق الرقبة المؤمنة وعدم الرضا بعتق الرقبة الكافرة ، والمفروض ان المطلوب
في المطلق أيضا صرف الوجود ، ومقتضى كون المطلوب صرف وجود العتق وايجاب
عتق الرقبة المؤمنة هو وحدة التكليف وكون المطلوب هو المقيد ليس الا . ومن هنا
يظهر : ان الركن في حمل المط على المقيد ، هو كون الحكم الزاميا ، ولا يجرى في
التكاليف المستحبة ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح انشاء الله تعالى .
الجهة الثالثة :
الكلام في حمل المط على المقيد ، هو فيما إذا لم يكن دليل المقيد واردا لبيان
المانعية ، والجزئية ، والشرطية ، بان يكون أمرا أو نهيا غيريا ، فإنه لو كان كذلك
فلا اشكال في حمل المط على المقيد ، وذلك واضح . فالكلام في المقام انما هو فيما إذا
كان امر المقيد أو نهيه نفسيا .
ثم إن المطلوب في المط والمقيد اما ان يكون صرف الوجود ، واما ان يكون
مط الوجود . فإن كان المطلوب مطلق الوجود فلا موجب لحمل المطلق على المقيد ، الا
إذا اقتضاه خصوص المقام ، من غير فرق بين ان يكون ذلك في التكاليف أو
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 581
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٨١