المأمور به في مثل الركوع والسجود هو الهيئة ، كما هو مختار الجواهر ( 1 ) أو الفعل كما
هو المختار ( 2 ) فان المراد من ( الفعل ) ليس هو الفعل باصطلاح أهل المعقول ، بل
الفعل الصادر عن المكلف ، فيكون الانحناء إلى الركوع أوضاعا متلاصقة متصلة .
وبذلك يندفع ، توهم اجتماع الصلاة والغصب في الحركة ، مع وحدتها
وكونها من أصول الأكوان الأربعة التي لابد منها في كل جسم وعدم خلوه عن
أحدها . وفى هذا الأصل الكوني قد اجتمع عنوان الغصب والصلاة ، مع أنه كون
واحد .
وجه الدفع هو انه : ان كان المراد من وحدة الحركة وحدتها بالعدد ، بحيث
تعد حركة واحدة ، فهذا مما لا ينفع . وان كان المراد من وحدة الحركة وحدة
الحركة الصلواتية والحركة الغصبية بالهوية والحقيقة ، فهذا مما لا يعقل ، لاستدعاء
ذلك اتحاد المقولتين ، لان الحركة في كل مقولة عين تلك المقولة . فلو كانت الحركة
حركة واحدة حقيقة وهوية يلزم عينية الصلاة للغصب ، وهو كما ترى بمكان من
الفساد ، لان المقولات تكون بشرط لا بعضها مع بعض ، فلا يعقل الاتحاد فيها ، كما
تقدم .
وبالجملة : الحركة لا يعقل أن تكون بمنزلة الجنس للصلاة والغصب ، بحيث
يشتركان فيها ويمتازان بأمر آخر ، لما عرفت من أنه يلزم التركيب في الاعراض ، مع
كونها بسيطة . وليست هي أيضا عرضا آخر غير المقولات ، لأنه يلزم قيام العرض
بالعرض ، وهو محال . فلا بد أن تكون الحركة في كل مقولة عين تلك المقولة . وحينئذ
نقول : كما أن الصلاة مغايرة بالحقيقة والهوية للغصب ، فكذا الحركة الصلواتية مغايرة
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما اختاره صاحب الجواهر قدس سره من أن الركوع هو الانحناء الخاص والحالة الخاصة من
التقوس والسجود القسم الخاص من الخضوع والانحناء بالمعنى الاسم المصدري ( راجع جواهر الكلام الجزء 10
الخامس من أفعال الصلاة الركوع ص 74 ، الواجب السادس السجود ص 123 الجزء 9 تحقيق القول في القيام
المتصل بالركوع . ص 238 .
( 2 ) راجع تفصيل ما افاده قدس سره في المقام ، الجزء الثاني من تقرير أبحاثه في مباحث الصلاة للمحقق
الآملي قدس سره . الفصل الثالث في القيام ص 60 الفصل الخامس في الركوع ص 194