توضيحه .
واما أدلة المانعين : فعمدتها ما ذكره المحقق الخراساني ( قده ) في كفايته ( 1 )
وحاصل ما افاده في وجه المنع يتركب من مقدمات ، بعضها مسلمة ، ككون
متعلقات التكاليف هي الكليات الطبيعية ونفس المعنونات ، لا العناوين والكليات
العقلية . وبعضها ممنوعة أشد المنع ، ككون تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون
وانه يمكن انطباق العناوين المتعددة على ما ليس فيه جهة وان ذلك لا يوجب عدم
بساطته . فإنه قد تقدم في المقدمات ان ذلك غير معقول ، وقياسه بصفات الباري
مع الفارق ، بل لا بد من تعدد الجهة عند تعدد العنوان ، غايته انه يمكن أن تكون الجهة
تعليلية ، ويمكن أن تكون تقييدية . فالمهم اثبات هذا المعنى .
وإذ قد عرفت عدم تمامية ما استدل به للجواز والامتناع ، فينبغي حينئذ
بيان وجه المختار ، وهو وان تقدمت الإشارة إليه في ضمن المقدمات ، الا اننا نزيده
في المقام وضوحا .
وحاصله : ان اجتماع المبادئ والمقولات ، لا يعقل ان يكون على
نحو الاتحاد ، بحيث يكون ما بحذاء أحدهما في الخارج عين ما بحذاء الآخر حتى يلزم
تعلق الامر بعين ما تعلق به النهى ، وذلك لما عرفت : من بساطة المقولات وعدم
تركبها من مادة وصورة ، بحيث كان ما به الاشتراك فيها غير ما به الامتياز ، بل إن
ما به الاشتراك فيها يكون عين ما به الامتياز ، ويكون السواد مثلا بهوية ذاته يمتاز
عن البياض ، مع اشتراكهما في كون كل منهما لونا ، ولكن يمتازان أيضا بنفس اللون ،
وليس اللون فيهما من قبيل الجنس ويكون هناك فصل مميز لأحدهما عن الآخر .
وكذا الحال في سائر المقولات ، من غير فرق بين أن تكون من مقولة الكم والكيف ، أو
من المقولات النسبية : من الفعل ، والانفعال ، والإضافة ، والأين ، ومتى ، والوضع ،
والنسبة المتكررة ، فإنها جميعا تكون بسائط خارجية ، ويكون ما به الاشتراك فيها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، الجلد الأول ص 248 قوله قدس سره " وتحقيقه على وجه يتضح به . . . " إلى ص 253