التركيب فيها انضماميا .
وبعد ذلك ينبغي التنبيه على أمور
الأول :
انه لو قلنا : بالتركيب الاتحادي وامتناع اجتماع الأمر والنهي ، فلا محالة
تندرج المسألة في صغرى التعارض ، للزوم تعلق الامر حينئذ بعين ما تعلق به النهى ،
واستلزامه لاجتماع الضدين في واحد شخصي عددا وهوية ، وعليه لا بد من اعمال
قواعد التعارض .
ومن الغريب ( 1 ) ان الشيخ ( قده ) قال : ان المسألة بناء على الامتناع تكون
من صغرى التعارض ، ومع ذلك يجعلها من صغرى التزاحم عند ذكر الوجه الثالث
للجواز . وحيث كان المطلوب في ( صل ) هو صرف الوجود ويكون الاطلاق فيه
هامش
( 1 ) فإنه قدس سره قد أفاد في التقريرات في مقدمة بحث الاجتماع :
" وقد يظهر من بعض آخر ان البحث فيها يرجع إلى البحث عن مقاصد الأصول ، فإنها يستنبط منها صحة
الصلاة في الدار المغصوبة وفسادها ، وليس بشئ فان الصحة والفساد لا يترتبان على الجواز والعدم ، بل التحقيق
ان الصحة متفرعة على عدم التعارض والتناقض بين مدلولي الأمر والنهي وتشخيص ذلك موقوف على مسألة الجواز
والامتناع ، فهذه المسألة من مباني المسألة الأصولية وهي وجود التعارض وتحقق التناقض بين الأدلة وعدمه . . "
( مطارح الأنظار - مقدمة بحث اجتماع الأمر والنهي ص 124 )
وذكر في الوجه الثالث من وجوه الجواز
" فان قلت : فعلى ما ذكرت من أن الآمر لا بد وأن يكون الفرد المحرم خارجا عن مطلوبه ومقصوده أيضا
يلزم فساد الصلاة في الدار المغصوبة ولو في حال النسيان والاضطرار ، لا بواسطة امتناع الامتثال بالمحرم بل بواسطة
امتناع الامر كما هو قضية التقييد مع أن المشهور ان المانعين يحكمون بصحتها ، وكذا صحة نظائرها كصلاة الصبي
بناء على كونها تشريعية في الدار المغصوبة وقد سمعت فيما تقدم كلام المقدس الأردبيلي طيب الله رمسه .
قلت : ان المخصص لو كان لفظا كما في قولك : أكرم العلماء الا زيدا كان الوجه عدم اكرام زيد في جميع
الأحوال ، واما لو كان المخصص عقلا فلابد من الاقتصار على قدر يقضيه ، وليس وجه التخصيص بالافراد الغير
المحرمة في المقام الا مناقضة الطلب التحريمي والطلب الوجوبي ، وبعد ارتفاع التحريم بواسطة النسيان فلا مانع من
القول بالصحة والاخذ باطلاق الامر بالصلاة ، فيكون ذلك من باب التزاحم كانقاذ الغريقين فان عدم تعلق
التكليف بكل واحد منهما على سبيل الاجتماع ليس الا بواسطة وجود المصلحة فيهما على وجه سواء مع امتناع
الاجتماع منهما ، وإذا فرضنا ارتفاع المانع صح الامر من غير اشكال . " ( نفس المصدر ، ص 148 )