التركيب الاتحادي ، كالعالم والفاسق ، وفى باب اجتماع الأمر والنهي على وجه
التركيب الانضمامي . وبين البابين بون بعيد .
ومن الغريب : ما افاده بعض الاعلام من أن الفرق بين البابين انما هو
باشتمال كل من الحكمين على المقتضى في باب اجتماع الأمر والنهي ، وعدم
اشتمال أحدهما على ذلك في باب التعارض بالعموم من وجه ، فان الفرق بذلك مما
لا محصل له ، لما فيه :
أولا : ان المسألة لا تبتنى على المقتضيات والملاكات ، بل النزاع في مسألة
اجتماع الأمر والنهي أعم من ذلك ، فان النزاع جار حتى لو قلنا بمقالة الأشاعرة
من عدم الملاكات .
وثانيا : انه عدم ثبوت المقتضى لاحد الحكمين لا يكون ضابطا لباب
التعارض ، ضرورة انه مع العلم بعدم المقتضى لأحدهما يعلم بكذب أحد الدليلين ،
ومعه يكون من باب اشتباه الحجة باللاحجة ، ولا يكون حينئذ من باب التعارض ،
ولا يجرى فيه شئ من احكام التعارض ، بل لابد من اعمال قواعد العلم الاجمالي
حينئذ .
وثالثا : انه لا طريق لنا إلى احراز المقتضى والملاك الا بالدليل ، حيث إن
كل دليل كاشف عن ثبوت المقتضى ، وليس لنا طريق سوى ذلك الا بالهام أو
وحى . والدليلان في باب اجتماع الأمر والنهي وفى باب التعارض من وجه سيان
في الكاشفية ، فمن أين صار الدليلان في مثل أكرم العالم ولا تكرم الفاسق
متعارضين ؟ وفى مثل صل ولا تغصب من مسألة اجتماع الأمر والنهي ؟ وإحالة
الامر إلى الاجماع كما ترى ، لأنه ليس في جميع موارد البابين اجماع يمكن الاعتماد
عليه .
وبالجملة : ارجاع المايز بين البابين إلى المقضيات والملاكات مما لا يستقيم ،
بل المايز بين البابين هو ما ذكرنا من أن اجتماع المتعلقين في باب الاجتماع يكون
على وجه الانضمام ، وفى باب التعارض يكون على وجه الاتحاد . وقد عرفت بما
لا مزيد عليه ان مسألة اجتماع الأمر والنهي لا تندرج في صغرى التعارض ، لكون
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٢٨