بتعقبها بالقدرة على الآن اللاحق لمكان اعتبار الصوم أمرا واحدا وكون امساكاته
مرتبطا بعضها مع بعض ، فنفس اعتبار الوحدة والارتباطية يقتضى ان يكون الشرط
هو عنوان التعقب ، ولا نلتمس في ذلك دليلا آخر . وان أردت تفصيل ذلك فعليك
بمراجعة ما ذكرناه في الواجب المعلق .
وبالجملة : اعتبار عنوان التعقب في الارتباطيات التي لها جهة وحدة مما
يساعد عليه الاعتبار ، حيث إن أصل التكليف بالجزء السابق وحصول امتثاله بما
انه جزء للمركب انما يكون بتعقب ذلك الجزء للاجزاء الاخر ، فاعتبار الوحدة في
المكلف به يقتضى ذلك .
وليس الشأن في باب الإجازة كذلك ، لأن الاعتبار والعقل لا يساعد على انتقال
المال عن مالكه من زمن العقد لمجرد انه يتعقبه الرضا والإجازة ، مع أن الرضا مقوم
للانتقال ، حيث إنه لا يحل مال امرء الا عن طيب نفسه . وهل يمكن لاحد ان
يقول : بإباحة مال الناس لمكان تحقق الرضاء منهم بعد ذلك ؟ أو هل يفرق بين
الإباحة وبين خروج المال عن ملكه ؟ فدعوى ان الشرط في باب الفضولي هو وصف
التعقب مما لا يساعد عليه لا العقل ، ولا الدليل ، ولا الاعتبار ، فلا محيص ح عن
القول بالنقل وانه من حين الإجازة ينتقل المال إلى المشترى . الا ان يقوم دليل على
ترتيب بعض الآثار من حين الإجازة من زمن العقد ، بان يقوم دليل على أنه حين ما
أجاز المالك يكون النماء للمشتري من حين العقد ، وهذا في الحقيقة يرجع إلى النقل ،
لأنه من حين الإجازة ينتقل النماء السابق إلى المشترى ، كما ربما يدعى دلالة رواية
عروة البارقي على ذلك ، وهذا هو المراد من الكشف الحكمي الذي اختاره الشيخ
( قده ) ( 1 ) .
وربما حكى عن بعض المشايخ عدم الحاجة إلى قيام دليل في الكشف
الحكمي ، بل نفس دليل نفوذ الإجازة واعتبارها يقتضى ترتيب الآثار من حين
العقد عند إجازة المالك ، وذلك لان مفاد العقد هو النقل من حينه ، والإجازة انما
هامش
( 1 ) راجع المكاسب ، قسم البيع ، تحقيق وجوه الكشف من مباحث بيع الفضولي ص 133