فيكون لكل فرد انشاء يخصه عند وجوده ، وح يكون المناط هو علم الآمر بواجدية
الفرد لمناط حكمه من كونه عالما مستطيعا ، أو كون هذا العقد مما يلحقه إجازة
المالك ، وغير ذلك من العناوين التي تكون في القضايا الخارجية كلها من العلل
الفائتة التي تكون بوجودها العلمي مؤثرة ، على ما تقدم بيانه ، وليس في القضايا
الخارجية طائفتان : طائفة تسمى بموضوعات الاحكام ، وطائفة تسمى بالعلل الفائتة
وعلل التشريع ، كما كان في القضايا الحقيقية كذلك ، أي كان لكل قضية
طائفتان : موضوع الحكم ، وعلة التشريع ، بناء على ما ذهبت إليه العدلية من تبعية
الاحكام للمصالح والمفاسد .
وهذا بخلاف القضية الخارجية ، فان جميع العناوين فيها تكون من علل
التشريع ، وليس لها موضوع يترتب الحكم عليه سوى شخص زيد ، وما عدا شخص
زيد لا دخل له في الحكم بوجوده العيني ، وانما يكون له دخل بوجوده العلمي ، ومن
هنا تسالم الفقهاء : على أنه لو اذن لزيد في اكل الطعام أو دخول الدار لمكان علمه
بان زيدا صديق له جاز لزيد اكل الطعام أو دخول الدار ، وان لم يكن في الواقع
صديقا له ، بل كان عدوا له ، لان الاذن قد تعلق بشخص زيد ولا اثر لعلمه
بصداقته في جواز الدخول ، وانما يكون العلم له دخل في نفس اذنه .
وهذا بخلاف ما إذا اذن لعنوان صديقه وقال : من كان صديقي فليدخل ،
أو قيد الحكم بالصداقة وقال : يا زيد ادخل الدار ان كنت صديقي ، فإنه في مثل
هذا لا يجوز لزيد دخول الدار إذا لم يكن صديقا وان علم الآذن بأنه صديق ، فإنه
ليس المدار على علم الآذن ، بل المدار على واقع الصداقة ، من غير فرق بين اخذ
الصداقة عنوانا أو قيدا من الجهة التي نحن فيها .
نعم : بينهما فرق من جهة أخرى : وهو انه لو اخذ الشئ على جهة العنوانية
أوجب تعدى الحكم عن مورده إلى كل ما يكون العنوان منطبقا عليه ، فلو قال مخاطبا
لزيد : يا صديقي ادخل الدار جاز لعمرو أيضا دخول الدار إذا كان صديقا ، الا إذا
علم مدخلية خصوصية زيد فيخرج العنوان عن كونه تمام الموضوع . وهذا بخلاف ما
إذا كان قيدا ، فإنه لا يجوز لغير زيد دخول الدار وان كان مشاركا له في القيد ،
و
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٧٩