الحاجة ، حتى يقال : لا حاجة إلى ارادتها بعد حكم العقل .
نعم : لو كان الوجوب المبحوث عنه في المقام هو الوجوب الأصلي الناشئ
عن مبادئ مستقلة لكانت دعوى عدم الحاجة في محلها ، وكان الأقوى ح عدم
وجوبها ، الا انه ليس الكلام في هذا النحو من الوجوب ، بل الكلام في الوجوب
القهري التبعي الترشحي ، وهذا النحو من الوجوب مما لابد منه وان لم يكن له اثر
على ما يأتي بيانه في ثمرة المسألة - الا ان عدم الثمرة لا يضر بهذا المعنى من الوجوب
القهري ، وانما يضر بالوجوب الأصلي النفسي ، ونحن لا نقول به .
وبالجملة : بعد شهادة الوجدان بتعلق الإرادة بالمقدمة عند إرادة ذيها ،
لا حاجة إلى إطالة الكلام في الاستدلال على ذلك بما لا يخلو عن مناقشة ، فلاحظ ما
استدل به في المقام للطرفين ، والأولى إحالة الامر إلى الوجدان .
وينبغي التنبيه على أمور :
( الأمر الأول )
لا اشكال في أن وجوب المقدمة يتبع في الاطلاق والاشتراط وجوب ذيها ،
ولا يعقل ان يكون وجوبها مغايرا لوجوب ذيها ، لأن المفروض ان وجوبها انما تولد من
ذلك ، فلا يمكن ان يتلون بلون مغاير ، وما يشاهد في بعض المقامات من وجوب
المقدمة قبل وجوب ذيها فإنما هو لبرهان التفويت ، وقد تقدم الكلام فيه سابقا .
( الأمر الثاني )
اختلفوا في أن معروض الوجوب في باب المقدمة ما هو ؟
فقيل : ان معروضه هو ذات المقدمة مط .
وقيل : ان معروضه هو الذات الموصلة إلى ذيها .
وقيل : هو الذات عند إرادة ذيها ،
وقيل : هو الذات بشرط قصد التوصل بها إلى ذيها ،
ولعل منشأ اعتبار القيود الزائدة على الذات هو استبعاد كون الواجب هو
نفس الذات من غير اعتبار شئ ، مع أنه قد تكون الذات محرمة ويتوقف واجب أهم
عليها ، كما لو فرض توقف انقاذ الغريق على التصرف في ملك الغير ، فان القول بكون
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٨٥