تتعلق بما أنشأه العاقد ، فيكون مفاد الإجازة هو انفاذ ما أنشأه العاقد ، وقام الدليل
على صحة انفاذ المالك ما أنشأه العاقد ، والمفروض ان العاقد انما أنشأ الملكية من
حين العقد ، غايته ان أصل الملكية لا يمكن أن تكون حين العقد ، لاستلزامه المحذور
المتقدم في الشرط المتأخر ، واما ترتيب الآثار من زمن العقد عند الإجازة فلا محذور
فيه ، ولا نلتمس في ذلك دليلا آخر غير دليل صحة الإجازة هذا .
ولكن لا يخفى عليك ما فيه ، فان العاقد لم ينشأ الملكية من حين العقد ، بل
انشائه كان في ذلك الحين ، واما منشأه فهو أصل الملكية معراة عن الزمان ، وليس
للعاقد تقييد الملكية من زمان خاص ، فان امر ذلك ليس بيده ، فهل ترى ان يكون
للعاقد انشاء الملكية من قبل السنة ؟
وبالجملة : المنشأ هو أصل الملكية معراة عن الزمان ، والإجازة انما تتعلق
بأصل الملكية المنشأة ، ودليل نفوذها لا يقتضى أزيد من تحقق الملكية ، ومقتضى
ذلك هو النقل من حيث الملكية ومن حيث الآثار ، فالكشف الحكمي لا بد من قيام
الدليل عليه ، والا فالقاعدة لا تقتضي أزيد من النقل .
وما استدل به على بطلان النقل وان القاعدة تقتضي الكشف الحقيقي :
من أن العقد عدم حين الإجازة ، فلو قيل بالنقل يلزم تأثير المعدوم في الموجود ، وهذا
هو الذي حكاه الفخر عن بعض ، وليس من كلام نفس الفخر - على ما حكاه
شيخنا الأستاذ من عبارته - حيث نقل ( مد ظله ) ان الفخر بعد ما نقل الاستدلال
بذلك رده والتزم بالنقل بعد التنزل والقول بصحة عقد الفضولي ، والا فهو منكر
لأصل صحة الفضولي
وعلى كل حال : ان الاستدلال للكشف بذلك واضح الفساد ، فان العقد
بناء على كون الإجازة شرطا يكون حاله حال العقد في الصرف والسلم ، حيث
تتوقف الملكية على القبض فيهما ، وليس المقام من باب التأثير والتأثر حتى يقال :
يلزم تأثير المعدوم في الموجود ، لان التأثير والتأثر انما يكون بناء على جعل السببية
الذي قد أبطلناه .
واما بناء على أن المجعول هو الحكم على فرض وجود موضوعه فلا يلزم تأثير
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٨٣