تفترق العنوانية والقيدية أيضا في باب العقود ، حيث إن العقد على عنوان يوجب
بطلان العقد عند تخلفه ، بخلاف العقد على مقيد ، فإنه عند تخلف القيد يوجب
الخيار .
وعلى كل حال : قد أطلنا الكلام في ذلك ، لتوضيح ان العلم لا دخل له في
القضايا التي تكون موضوعاتها العناوين الكلية . وانما العلم يكون له دخل في
القضايا الشخصية . وارجاع الشرط المتأخر المبحوث عنه في المقام إلى الوجود
العلمي وان المؤثر هو العلم ، لا يستقيم الا بجعل الأحكام الشرعية من قبيل القضايا
الخارجية ، ولكن هو ( قده ) لم يلتزم بذلك ، ولا يمكن الالتزام به ، لما تقدم من أن
الضرورة قاضية بان الأحكام الشرعية كلها من قبيل القضايا الحقيقية ، فلا معنى
لارجاع الشرط المتأخر إلى عالم اللحاظ والوجود العلمي .
إذا عرفت ذلك ظهر لك : ان امتناع الشرط المتأخر من القضايا التي
قياساتها معها ، ولا يحتاج إلى برهان ، بل يكفي في امتناعه نفس تصوره ، من غير فرق
في ذلك بين ان نقول بجعل السببية ، أو لا نقول بذلك وقلنا : ان المجعول هو نفس
الحكم الشرعي مترتبا على موضوعه ، فإنه بناء على جعل السببية يكون حال
الشرعيات حال العقليات ، التي قد تقدم امتناع تأخر العلة فيها أو جزئها أو شرطها
أو غير ذلك مما له أدنى دخل في تحقق المعلول ، عن معلولها .
واما توهم ان الممتنع هو تأخر المقتضى الذي يستند وجود المعلول إليه -
دون تأخر الشرط حيث لا محذور في تأخره - ففساده غنى عن البيان ، وان كان
ربما يظهر من بعض الكلمات القول به ، فإنه بعد فرض كون الشئ شرطا اما لتأثير
المقتضى ، واما لقابلية المحل - على الوجهين في الشروط العقلية - كيف يعقل
حصول اثر المقتضى مع عدم وجود شرطه ؟ وهل هذا الا لزوم تقدم المعلول على
علته ؟ واما بناء على عدم جعل السببية كما هو المختار ، فلان الموضوع وان لم يكن علة
للحكم ، الا انه ملحق بالعلة من حيث ترتب الحكم عليه ، فلا يعقل تقدم الحكم
عليه بعد فرض اخذه موضوعا ، للزوم الخلف ، وان ما فرض موضوعا لم يكن موضوعا .
واما توهم ان امتناع الشرط المتأخر انما يكون في التكوينيات - دون
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٨٠