والذي ينبغي ان يقال في المقام : هو ان الكل عبارة عن الاجزاء بالأسر ،
أي مجموع الاجزاء منضما بعضها مع بعض ، فهي بشرط الاجتماع تكون عين الكل ،
لا هي لا بشرط ، كما في التقرير ، والاجزاء انما تكون لا بشرط . واعتبار الكل
والاجزاء على هذا الوجه مما لا اشكال فيه .
ولكن مع ذلك اشكال دخول الاجزاء في محل النزاع بعد على حاله ، لأنه
هب ان الاجزاء انما تكون لا بشرط ، والكل يكون بشرط الانضمام ، الا ان
اللا بشرط لما كان يجتمع مع الف شرط من دون ان يكون ذلك موجبا لتبدل في
ذاته وتغير في حقيقته ، فالفاتحة التي تكون لا بشرط هي بعينها الفاتحة التي تكون
منضمة إلى السورة والركوع والسجود وغير ذلك من اجزاء الصلاة ، فان لا بشرطيتها
لا يمنع عن انضمام الغير معها ، والمفروض ان الفاتحة التي تكون منضمة إلى غيرها
واجبة بالوجوب النفسي المتعلق بالكل ، وليس هناك ذات أخرى وشئ آخر يكون
واجبا بالوجوب المقدمي .
وحاصل الكلام : ان اعتبار الجزء لا بشرط واعتبار الكل بشرط الانضمام ،
لا يدفع اشكال كون ما وجب بالوجوب النفسي يلزم ان يكون واجبا مقدميا لنفسه
بناء على دخول الاجزاء في محل النزاع ، فان الاجزاء التي اعتبرت لا بشرط هي بعينها
تكون منضما بعضها مع بعض ، لما عرفت من أن اللاشرطية لا تنافى الانضمام ، وما
يكون واجبا بالوجوب النفسي هو هذه الاجزاء المنضمة بعينها ، فيعود محذور كون
الشئ واجبا مقدميا لنفسه الواجب بالوجوب النفسي حسب الفرض .
هذا حاصل ما افاده شيخنا الأستاذ مد ظله في تقريب الاشكال في الدورة
السابقة على ما حكى عنه ، وكان الاشكال كان قويا في نظره سابقا ورجح قول من
قال بخروج الاجزاء عن محل النزاع ، ولكنه في هذه الدورة قد ضعف الاشكال
وبنى على دخول الاجزاء في محل النزاع .
وحاصل ما افاده في وجه ذلك : هو ان المراد من البشرط الشيئية التي هي
عبارة عن الكل ليس مجرد انضمام الاجزاء بعضها مع بعض بمعنى مجرد الاجتماع في
الوجود ، حتى يقال : ان لا بشرطية الاجزاء لا ينافي هذا الانضمام والاجتماع في
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦٧