اتحادا صدوريا ، أو حلوليا ، أو غير ذلك ، أو كان من قبيل اتحاد الجنس والفصل ،
فإنه في مثل هذا إذا لوحظ الشئ لا بشرط كان قابلا للحمل لمكان الاتحاد الذي
بينهما ، وأين هذا مما نحن فيه من الاجزاء العرضية التي يكون كل جزء منها مبائنا
للاخر وللكل ؟ ولا يعقل ان يتحد الجزء مع الكل في الوجود وان لوحظ بألف
لا بشرط ، ولا يمكن حمل الفاتحة على الصلاة ولا حمل الأنكبين على السكنجبين .
والسر في ذلك : هو ان المركب من الاجزاء العرضية الذي يكون التركيب
فيه انضماميا لا يمكن فيه اتحاد الاجزاء بعضها مع بعض ولا بعضها مع الكل في
الوجود ، بل لكل وجود مغاير ، سواء كان من المركبات الاعتبارية أو كان من
المركبات الخارجية ، فلا يصح حمل الفاتحة على الصلاة وان لوحظت لا بشرط ، فان
لحاظ الفاتحة لا بشرط ليس معناه لحاظها لا بشرط عما يتحد معها ، إذ لم تتحد هي
مع شئ في الوجود حتى يمكن لحاظها كذلك ، كما أمكن لحاظ الجنس كذلك لمكان
الاتحاد الذي بينه وبين الفصل ، بل المعنى المتصور من لحاظ الفاتحة لا بشرط انما هو
لحاظها بنفسها ، سواء كانت منضمة إلى غيرها أو غير منضمة ، وهذا المعنى كما ترى
لا يوجب أن تكون عين الكل ولا حملها عليه ، بل بعد بينهما كمال المباينة .
وهذا بخلاف التركيب الاتحادي بنحو من الاتحاد ، ولو كان من قبيل
اتحاد المشتق مع الذات الذي هو أضعف من اتحاد الجنس والفصل ، فإنه لمكان
الاتحاد الذي بينهما - حيث إن وجود العرض لنفسه عين وجوده لغيره - يمكن لحاظ
الاجزاء لا بشرط ، أي لحاظها على ما هي عليها من الاتحاد من دون لحاظ تجردها
عما اتحد معها ، فتكون بهذا اللحاظ عين الكل ويصح الحمل حينئذ ، كما يمكن
لحاظها بشرط لا - أي لحاظها غير متحدة - فتكون مغايرة للكل ويمتنع الحمل ، وأين هذا
من اجزاء المركب بالتركيب الانضمامي الذي ليس فيه شائبة الاتحاد ؟ كما فيما
نحن فيه .
وبالجملة : دعوى ان الاجزاء في المقام ان لوحظت لا بشرط تكون عين
الكل ، ما كانت ينبغي ان تصدر من مثل الشيخ ( قده ) ولعل المقرر لم يصل إلى مراد
الشيخ ( قده )
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦٦