يكون كلا من الموصوف والصفة ، فتنحل قضية زيد ضاحك أو الانسان ضاحك إلى
قولنا الانسان انسان وقولنا الانسان ذو ضحك ، لان القضية تتعدد حسب تعدد
الموضوع أو المحمول ، وفى المقام المحمول متعدد واقعا وان كان واحدا صورة ، لما
عرفت : من أن المحمول يكون كلا من الصفة والموصوف ، وليس المحمول أمرا واحدا
مقيدا ، فقضية الانسان ضاحك أو كاتب تنحل إلى قضية ضرورية ، وهي قولنا
الانسان انسان ، والى قضية ممكنة ، وهي قولنا الانسان ذو ضحك أو كتابة ، والمراد
من الانقلاب في كلام السيد الشريف هو هذا ، أي ان القضية بعد ما كانت ممكنة
تنقلب إلى قضية ضرورية وان كان هناك قضية أخرى ممكنة ، لان ذلك لا يضر
بدعوى الانقلاب .
والحاصل : انه فرق ، بين ان يكون المحمول أمرا واحدا مقيدا ، وبين ان
يكون المحمول متعددا من الوصف والموصوف . ففي الأول لا تنحل القضية إلى
ضرورية وممكنة ، وفى الثاني تنحل إلى ضرورية وممكنة ، فان اخذ الموضوع في
المحمول يوجب كون القضية ضرورية ، كما في قولك : زيد زيد الكاتب . كما أن اخذ
المحمول في الموضوع يوجب كون القضية ضرورية كقولك : زيد الكاتب كاتب ، فتأمل
في المقام جيدا .
واما ما أجاب به عن الايراد بقوله : وفيه نظر الخ ، فلم نعرف له معنى
محصلا ، فان العبرة في كون القضية ضرورية أو ممكنة ، هو ملاحظة مادة المحمول
ونسبته إلى الموضوع ، فإن كان المحمول مما يقتضيه ذات الموضوع ، فالقضية تكون
ضرورية لا محالة كما في قولك : الانسان ناطق ، فان ذات الانسان يقتضى الناطقية .
وان لم يكن المحمول مما يقتضيه ذات الموضوع بل كان من الأوصاف الخارجة عن
متقضيات الذات ، فالقضية لا محالة لا تكون ضرورية ، سواء دام ثبوت الوصف
للموضوع كما في قولك : كل فلك متحرك دائما ، أولم يدم كما في قولك : الانسان
كاتب ، فالعبرة في كون القضية ممكنة أو ضرورية هو هذا ، لا ان العبرة بقيام
الوصف بالموضوع خارجا وعدم قيامه ، كما يعطيه ظاهر كلام الفصول ( ره ) فان
القيام وعدم القيام خارجا أجنبي عن جهة القضية وانها موجهة بأي جهة من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١١٥