يكون ما هو خارج المحمول وما يكون انتزاعيا محضا جنسا للأنواع المندرجة تحته .
قلت : ان الشيئية وان كانت من الأمور الانتزاعية ، الا انها لما كانت
تنتزع من مقام الذات فهي ملحقة بالذاتي ، كما أن ما يكون منتزعا من غير مقام
الذات ملحق بالعرض كالتقدم والتأخر ، على ما تقدم تفصيل ذلك ، فكون الشيئية
من الأمور الانتزاعية لا يضر بدعوى كون الشئ جنسا للأجناس ، فان الشيئية انما تنتزع
من الماهيات عند وجودها ، ولذا كان شيئية الشئ مساوقة لوجوده ، لان الماهية عند
وجودها تكون شيئا فتأمل .
فتحصل : ان دعوى كون الشئ من العرض العام مما لا نتعقله ، فلوا بدل
المحشى اشكال دخول العرض العام في الفصل باشكال دخول الجنس في الفصل
كان أولى . فتأمل في المقام جيدا ، فان ما ذكره شيخنا الأستاذ مد ظله في المقام مما
لا يخلوا عن اشكال . ( 1 ) هذا تمام الكلام في الشق الأول الذي ذكره المحشى .
واما الشق الثاني : وهو ما إذا اخذ مصداق الشئ في مفهوم المشتق ،
حيث قال : يلزم انقلاب الامكان إلى الضرورة .
فقد أورد ( 2 ) عليه صاحب الفصول بما حاصله : ان اخذ مصداق الشئ في
مفهوم المشتق لا يلازم الانقلاب ، فان عقد الحمل قد قيد بقيد تكون القضية باعتبار
ذلك القيد ممكنة . مثلا في قولنا : الانسان ضاحك ، قد قيد الانسان الذي تضمنه
الضاحك بقيد الضحك ، فيكون المحمول المجموع من القيد والمقيد ، وثبوت الانسان
هامش
( 1 ) وظني ان مرادهم من العرض العام في المقام غير العرض العام الذي اصطلح عليه المنطقيون الذي
يجعلونه مقابل العرض الخاص وهو ما كان يعرض الشئ لجنسه ، بل المراد من العرض العام في المقام هو المعقول
الثانوي الذي ينتزعه العقل كالامكان والوجوب وغير ذلك ، وما ذكره شيخنا الأستاذ من جعل ( الشئ ) جنس
الأجناس مما لا يمكن المساعدة عليه ، إذ يلزم ان يكون بين الجوهر والعرض جنسا ذاتيا ، ويلزم تركب العرض ،
وغير ذلك مما لا يخفى على المتأمل - منه .
( 2 ) الفصول ص 62 تنبيهات المشتق التنبيه الأول ، " ويمكن ان يختار الوجه الثاني أيضا ويجاب بان
المحمول ليس مصداق الشئ والذات مطلقا ، بل مقيدا بالوصف ، وليس ثبوته حينئذ للموضوع بالضرورة ، لجواز
ان لا يكون ثبوت القيد ضروريا .