المقيد بالضحك لمطلق الانسان الذي اخذ موضوعا في القضية ليس ضروريا باعتبار
قيد الضحك وان كان ثبوت الانسان المجرد عن القيد للانسان ضروريا لان ثبوت
الشئ لنفسه ضروري ، فالقضية باعتبار القيد لا تخرج عن كونها ممكنة ، لان النتيجة
تتبع أخس المقدمات .
ثم تنظر هو قده ( 1 ) في الايراد بما حاصله : ان القيد ان كان ثابتا للمقيد
واقعا صدق الايجاب بالضرورة ، وان لم يكن ثابتا له صدق السلب بالضرورة هذا ،
ولكن لا يخفى ما في كل من الايراد والجواب من النظر .
اما في الايراد فتوضيحه : ان الجزئي بما هو جزئي غير قابل للتقييد ، لان
التقييد انما يرد على الماهيات الكلية القابلة للتنويع بالقيود ، واما الأمور الجزئية
فهي غير قابلة للتنويع ، فلا يمكن ان تقيد بقيد . نعم الأمور الجزئية قابلة للتوصيف ،
حيث إن الجزئي يمكن ان يكون موصوفا بوصف في حال وبوصف اخر في حال آخر
كما يقال : زيد راكب في اليوم وجالس في الغد ، واما اخذ الركوب قيدا لزيد على
وجه يكون متكثرا للموضوع واقعا فهو غير معقول . ومن هنا قالوا : انه لو قال : بعتك
هذا الكاتب يكون المبيع هو الشخص المشار إليه كاتبا كان أو لم يكن ، غايته انه عند
تخلف الوصف يكون للمشتري الخيار ، بخلاف ما إذا قال : بعتك عبدا كاتبا فان
المبيع يكون المقيد بالكتابة .
وبالجملة : لا اشكال في أن الجزئي غير قابل للتقييد ، وان كان قابلا
للتوصيف ، فح إذا اخذ مصداق الشئ في مفهوم الضاحك مثلا فلا يمكن ان يكون
المصداق مقيدا بالضحك ، لان المصداق ليس هو الا الجزئي ، وقد عرفت ان الجزئي
غير قابل للتقييد ، فليس المحمول في قولك : زيد ضاحك أو الانسان ضاحك ، هو زيد
المقيد بالضحك ، بل المحمول زيد الموصوف بالضحك ، ومن المعلوم : ان المحمول حينئذ
هامش
( 1 ) المدرك السابق . قوله : " وفيه نظر ، لان الذات المأخوذة مقيدة بالوصف قوة أو فعلا ان كانت مقيدة
به واقعا صدق الايجاب بالضرورة والا صدق صدق السلب بالضرورة ، مثلا لا يصدق زيد كاتب بالضرورة لكن
يصدق زيد الكاتب بالفعل أو بالقوة بالضرورة " .