عن الحقيقة والهوية ، ويكون مما يلحق الجنس ويعرض له ، سواء كان مما يعرض
الجنس القريب كالمتحرك بالإرادة العارض للحيوان ، أو الجنس البعيد كالنامي
العارض للجسم . وحينئذ لو كان مفهوم الشئ من العرض العام لكان اللازم ان
يكون من اللواحق والعوارض الجنسية ، ونحن لا نتعقل ان يكون هناك جنس يكون
الشئ من عوارضه ، إذ ليس فوق مفهوم الشئ امر يكون الشئ عارضا عليه ، بل
الشئ هو فوق كل موجود في العالم ، بحيث يصدق على جميع الموجودات من الماديات
والمجردات والجواهر والاعراض - انه شئ ، فكيف يمكن ان يكون الشئ من
العوارض الجنسية ؟ وأي جنس يكون فوق الشئ ؟ حتى يكون الشئ عارضا له ، فلابد
ان يكون الشئ هو بنفسه جنسا عاليا لجميع الموجودات الامكانية من الماديات
وغيرها .
واما توهم انه لا يمكن ان يكون الشئ جنسا للموجودات ، لاطلاق الشئ
على الباري تعالى ، مع أنه لا جنس له لاستلزامه التركيب
فلا يخفى فساده ، فإنه تعالى شئ الا انه لا كالأشياء ، كما ورد ذلك في
خطبته عليه السلام ( 1 ) فليس اطلاق الشئ عليه كاطلاقه على سائر الأشياء حتى
يلزم التركيب في ذاته تعالى .
فان قلت : ان الشيئية انما تكون من الأمور الانتزاعية الخارجة المحمول ،
فلا يمكن أن تكون جنسا عاليا ، لان الجنس لابد ان يكون ذاتيا للشئ ، فلا يمكن ان
هامش
( 1 ) لم نجد في خطب نهج البلاغة ما ورد بهذا المضمون
نعم ورد هذا المضمون في بعض الروايات كقوله ( ع ) : هو شئ بخلاف الأشياء في خبر هشام بن الحكم
عن أبي عبد الله ( ع ) . وقوله ( ع ) انه شئ لا كالأشياء في خبر محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي الحسن الرضا ( ع )
ولكن الأول مجهول بعباس بن عمرو الفقيمي والثاني مرسل .
وفى المقام روايات أخرى يستفاد منها صحة اطلاق القول بأنه تعالى شئ ، راجع أصول الكافي الجزء 1 ،
كتاب التوحيد ، باب اطلاق القول بأنه شئ ص 109
توحيد الصدوق . باب في أنه تبارك وتعالى شئ ص 62
بحار الأنوار الجزء 3 ، باب 9 من كتاب التوحيد ص 257 .