التقييدية ، ( 1 ) مما لا ترجع إلى محصل ، إذ يلزم عليه مضافا إلى ما ذكرنا ، ان يكون
المشتق لازم البنا ، ولا يمكن ان يكون معربا يقع مسندا ومسندا إليه ، لان المعنى
الحرفي يلازم البنا ، فكيف صار معربا يقع مبتداء وخبرا في الكلام ؟ ( 2 ) فلا محيص
من القول بان هيئة المشتق موضوعة بوضع استقلالي اسمى للعنوان المتولد من قيام
العرض بمحله . فظهر صحة ما حكى عن سيدنا الميرزا قده : من أنه لو كانت الذوات
الشخصية مأخوذة في مفهوم المشتق يلزم ان يكون من متكثر المعنى مع أنه ليس كذلك
فإذا لا يمكن أن تكون الذوات الشخصية مأخوذة في مفهومه ، كما لا يمكن أن تكون
الذات الكلية مأخوذة فيه لما تقدم من المحاذير ، مضافا إلى أنه يلزم دخول الجنس في
مفهوم الفصل وبالعكس على ما عرفت ، فلا محيص ح عن القول ببساطة المشتق .
بقي في المقام : ما افاده السيد الشريف في حاشيته على شرح المطالع ، من
الاستدلال على بساطة المشتق عند تعريف صاحب المطالع النظر بأنه " ترتيب أمور
حاصلة في الذهن ، يتوصل بها إلى تحصيل غير الحاصل " حيث قال الشارح : " وانما
قال أمور ، لان الترتيب لا يتصور في امر واحد والمراد منها ما فوق الواحد " ثم قال
الشارح : " والاشكال الذي استصعبه قوم ، بأنه لا يشتمل تعريف النظر التعريف
بالفصل وحده أو بالخاصة وحدها حتى غيروا التعريف إلى ترتيب امر أو أمور فليس
من تلك الصعوبة في شئ ، وذلك لان التعريف بالمفردات انما يكون بالمشتقات ،
والمشتق وان كان في اللفظ مفردا ، الا ان معناه شئ له المشتق منه ، فيكون من حيث
المعنى مركبا ( 3 )
هامش
( 1 ) ولا ينافي ذلك ما تقدم منا : من أن المشتق واقع في المرتبة الثالثة من النسب ، لان مرادنا من ذلك :
هو ان معنى المشتق متأخرة في الرتبة عن الماضي والمضارع ، لا انه يدل على النسبة حقيقة ، فتأمل - منه .
( 2 ) ولكن لا اشكال في أن هيئة المضارع تدل على النسبة التامة مع أنه قد يعرض عليه الاعراب ، فدلالته
على النسبة لا يلزم البناء - منه .
( 3 ) ولا يخفى ان المحقق المقرر ( قدس سره ) نقل عبارة شارح المطالع مع تصرفات موضحة لمعنى المقصود
منها . واليك نص عبارته :
" وانما قال أمور لان الترتيب لا يتصور في امر واحد ، والمراد بها ما فوق الواحد سواء كانت متكثرة أو لا ،
وهي أعم من الأمور التصورية والتصديقية ، وقيدها بالحاصلة لامتناع الترتيب فيها بدون كونها حاصلة ويندرج فيها
مواد جميع الأقيسة " إلى أن قال :
" والاشكال الذي استصعبه قوم بأنه لا يتناول التعريف بالفصل وحده ولا بالخاصة وحدها ، مع أنه
يصح التعريف بأحدهما على رأى المتأخرين حتى غيروا التعريف إلى تحصيل امر أو ترتيب أمور فليس من تلك
الصعوبة في شئ ، اما أولا ، فلان التعريف بالمفردات انما يكون بالمشتقات كالناطق والضاحك والمشتق وان
كان في اللفظ مفردا الا ان معناه شئ له المشتق منه فيكون من حيث المعنى مركبا . ( انتهى موضع الحاجة من
كلامه ) .