الباردة ذات ثبت لها البرودة لزم تكرار الذات في القضية ، مع شهادة الوجدان
بخلافه ، بل يلزم التكرار في كل قضية كان المحمول فيها من العناوين المشتقة إذا
كان المراد من اخذ الذات اخذ مصداق الذات ، أي الذوات الشخصية ، لا مفهوم
الذات ، فان في قولك : زيد كاتب ، يكون شخص زيد مأخوذا في مفهوم الكاتب ،
فيكون مفاد القضية زيد زيد ثبت له الكتابة ، فيلزم تكرار الموصوف في كل قضية ،
وانسباقه إلى الذهن مرتين وهو كما ترى ، بل يلزم ان يدخل المشتق في متكثر المعنى ،
بناء على اخذ الذوات الشخصية في مفهومه ، ويكون من باب الوضع العام والموضوع
له الخاص ، مع أن هيئة فاعل موضوعة بوضع نوعي لكلي المتلبس بالمبدء على نحو
عموم الموضوع له .
ومن الغريب : ما صدر عن بعض في هذا المقام ، حيث أساء الأدب إلى
أستاذ الأساتيذ السيد الجليل الميرزا الشيرازي قده ، عندما أورد اشكال لزوم كون
المشتق من متكثر المعنى ، بناء على اخذ الذوات الشخصية في مفهومه ، وقال : ان
الاشكال بذلك انما هو لأجل عدم تعقل المعاني الحرفية ، ثم أطال الكلام في أن هيئة
المشتق كهيئات الافعال انما هي موضوعة للمعاني الحرفية النسبية بالوضع العام
والموضوع له العام ، غايته ان هيئات الافعال موضوعة للنسبة التامة الخبرية ، وهيئة
المشتق موضوعة للنسبة الناقصة التقييدية . وأنت خبير بما في هذا الكلام من الخلط
والاشتباه في قياس هيئة المشتق على هيئة الافعال ، وحسبان ان الهيئة مط موضوعة
للمعنى الحرفي النسبي ، مع وضوح بطلان القياس .
وذلك : لأنه لا يعقل ان يكون مفاد الهيئة في المشتق معنى حرفيا ، بان تكون
موضوعة للنسبة الناقصة التقييدية ، بداهة ان النسبة الناقصة التقييدية انما تكون
نتيجة النسبة التامة الخبرية ، ومتأخرة عنها بالذات ، ولذا قالوا : ان الاخبار بعد
العلم بها تكون أوصافا ، فالنسبة الناقصة التقيدية دائما انما تحصل من النسبة التامة
الخبرية وتكون من نتايجها ، وحينئذ نسئل عن النسبة التامة الخبرية التي تكون
النسبة الناقصة المستفادة من هيئة ضارب نتيجة لها ، مع أنه لم يكن هناك نسبة تامة
خبرية قبل حمل الضارب على زيد في قولك : زيد ضارب ، إذ هذا القول هو الذي
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٠٧