ولكن الظ ان القياس في محله ، وذلك : لان الحجر وان كان من أسماء
الذات ، الا ان منشأ توهم دخول الذات في المشتق هو بعينه موجود في الجوامد ،
ويلزمه القول بتركيب الجوامد مع بداهة بساطتها ، إذ لا منشأ لتوهم تركب المشتق من
المبدء والذات ، سوى ان المبدء في المشتق انما يلاحظ لا بشرط عما يتحد معه من
الذات الذي بهذا اللحاظ يكون عرضيا ويصح حمله على الذات ، على ما سيأتي من
معنى اللا بشرطية في المقام ، بخلاف ما إذا لوحظ بشرط لا ، فإنه يكون عرضا غير
محمول . وهذا اللحاظ أي لحاظ اللا بشرطية بعينه موجود فيما يتحصل منها الأنواع ،
كالانسان ، والشجر ، والحجر ، وغير ذلك ، فان المادة أو الصورة ان لوحظت بشرط
لا ، يكون كل منها مباينا للاخر ، ولا يصح حمل أحدهما على الاخر ولا حملهما على
ثالث ، بل تكون المادة ح صرف القوة مباينة للصورة التي هي فعلية صرفة . وان
لوحظت لا بشرط يصح حمل أحدهما على الآخر وحملهما على ثالث ، ويعبر عن أحدهما
حينئذ بالجنس والاخر بالفصل ، فان الجنس هو المادة وانما الفرق بينهما بالاعتبار ،
حيث إن المادة تعتبر بشرط لا ، والجنس يعتبر لا بشرط ، وكذا الحال في الصورة
والفصل . وحينئذ ان كان لحاظ مبدء الاشتقاق في المشتقات لا بشرط موجبا لدخول
الذات فيه ، فليكن لحاظ الجنس لا بشرط عما يتحد معه من الفصل موجبا لدخول
الفصل في الجنس ، وكذلك دخول الجنس في الفصل ، إذ الفصل أيضا يلاحظ لا
بشرط عن الجنس ، فيلزم دخول الجنس في الفصل ، والفصل في الجنس ، ودخولهما
في النوع ، ودخول النوع في كل منهما ، فان حمل الحيوان على الانسان في قولك :
الانسان حيوان انما يكون بعد لحاظ الحيوان لا بشرط عن اتحاده مع الانسان ، والا
بان لوحظ بشرط لا يكون ح صرف المادة ، ولا يصح حمله على الانسان ، فلو كان
لحاظ الشئ لا بشرط عما يتحد معه موجبا لدخول ذلك المتحد مع الشئ في الذات
لكان يلزم دخول الانسان في الحيوان عند حمله عليه ، فان ما يكون حيوانا هو
الانسان ، وما يكون انسانا هو الحيوان ، وكذلك في الفصل . وهذا معنى ما قلنا : من أنه
يلزم دخول كل من الجنس والفصل والنوع في مفهوم الاخر ، مع أن ذلك بديهي
البطلان .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٠٥