هنا قيل : ان اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال يعمل عمل الفعل
المضارع ، لان المضارع مبدئه القريب ، بخلاف الماضي فإنه يكون مبدئه البعيد ،
فنسبة اسم الفاعل واقعة في المرتبة الثالثة من النسب .
ثم بعد ذلك ، تصل النوبة إلى نسبة ملابسات الفعل من المفاعيل ، من
حيث وقوع الضرب من زيد في زمان خاص ، أو مكان مخصوص ، فيقال : زيد
ضارب في المسجد ، أو في الليل وأمثال ذلك ، فنسبة ملابسات الفعل تكون في المرتبة
الرابعة من النسب .
( الأمر الثامن )
في بساطة مفهوم المشتق وتركيبه ، وهو من أشكل الأمور المبحوث عنها في
المشتق ، وقبل بيان المختار لابد من تقديم أمور :
الأول : الظ ان هناك ملازمة ، بين القول بدلالة هيئة المشتق على النسبة
الناقصة التقييدية ، والقول بأخذ الذات في مفهومه ، إذ المراد من النسبة الناقصة
نسبة المبدء إلى الذات ، فلابد من دلالته على الذات التي هي طرف النسبة ،
كدلالته على المبدء الذي هو الطرف الآخر لها ، فلا يجتمع القول بخروج الذات عن
مفهوم المشتق مع القول بدلالته على النسبة الناقصة التقييدية ( 1 ) فتأمل .
الثاني : المراد من التركيب المتنازع فيه في المقام ، هو التركيب بحسب
التحليل العقلي في عالم الادراك واخذ المفهوم ، بحيث يكون المدرك العقلاني من
ضارب ، هو من جملة الذات التي ثبت لها الضرب على وجه يكون مدلول اللفظ هو
هذه الجملة المركبة من الذات والمبدء وثبوته لها ، ويقابله البساطة ، فإنه معنى
البساطة هو خروج الذات عن مدلوله ، بحيث يكون المدرك العقلاني من ضارب مثلا
أمرا واحدا ومعنى فاردا ليست الذات داخلة فيه .
والحاصل : ان للقائم مثلا وجودا خارجيا ، ووجودا عقلانيا ، اما الوجود
هامش
( 1 ) يمكن ان يقال : بأنه موضوع لنفس النسبة مع خروج المنتسبين عن المدلول ، كخروج الفاعل عن
مدلول الفعل ، مع أنه وضع للنسبة التحققية في الماضي - منه .