والعجب من الفاضل المعاصر ، انه أنكر دلالة الرواية الواردة في باب
النكاح على كون الإجازة كاشفة ، فقال : ولا ينافي الرواية الدالة على تأثير
الإجازة بعد موت أحد الزوجين مع كونها ناقلة ، لان الزوجية قائمة بنفس الزوجين
القائمة بعد الموت ، فان عدم جواز حدوث الزوجية بعد الموت من البديهيات
الأولية ، نعم لا مانع من بقائها بعد الموت ، وفرق بين بين بقائها بعد الموت وحدوثها
بعده ، مع أنه لو سلم جواز حدوثها بعده ، فلا يترتب عليها الوراثة .
ضرورة ان الإرث إنما يترتب على السبب الحاصل عند الموت فالرواية
الشريفة الدالة على تأثير الإجازة بعد موت أحدهما ، ووراثة الحي منه بعد الإجازة
منافية لكونها ناقلة من وجهين ، بل ما ورد في الرواية - من احلافها بالله ما دعاها
إلى اخذ الميراث إلى رضاها بالتزويج ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر -
يدل أيضا على أنها كاشفة ، إذ لو كانت الإجازة ناقلة ، وكان الإرث مترتبا على
الزوجية ولو حدثت بعد الموت لم يكن لاحلافها حينئذ وجه ، فالرواية الشريفة تدل
على أنها كاشفة لا ناقلة من وجوه ثلاثة .
ثم اعلم أن الرواية الشريفة تدل على أن موت الزوج قبل الدخول منصف
للمهر ، بل يستفاد منها أيضا ان الرد مبطل للعقد ، إذ لو لم يكن مبطلا له . وكان
باقيا على تزلزله لكان الحكم بالعزل بعد الرد إلى أن يعرض ما يبطله ، فالرواية
الشريفة تدل على أحكام ثلاثة : كون الإجازة كاشفة ، والرد مبطلا ، وموت الزوج
قبل الدخول منصفا للمهر .
الفوائد العلية — صفحة 378
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٧٨