بالزمان والدوام فيه اقتضائي ، ولا يكون قيدا زائدا فلا ينحل باعتبار تعدد اجزاء الزمان
ويكون امرا واحدا تحقيقا وتحليلا ، فلا يعقل ان يقبل النفوذ والتزلزل ، مع بقائه على
وحدته وعدم انحلاله إلى متعدد .
قلت : اتصافه بالنفوذ والتزلزل على وجه التعاقب باعتبار اختلاف الطرف ،
كاتصافه باللزوم والجواز كذلك لا يتفرع على أوله إلى متعدد وانحلاله إليه ، وإنما
لا يقبل اتصافه بهما في زمان واحد لاوله إلى التناقض .
فان قلت : الإجازة كما ذكرت إنما تتعلق بصدور العقد ، لأنها تجعل العقد
الصادر من الفضول صادرا من الأصيل ، فلا مجال لتحققها في المقام لأنه صادر من
الأصيل ، ولا ينحل صدوره إلى صدورات متعددة حتى يتطرق النفوذ والتزلزل معا
باعتبار تعدده تحليلا .
قلت : الصادر الواحد مع بقائه على وحدته ، وعدم انحلاله إلى متعدد إذا
تعلق بمرجعين ، ولو ترتيبا لا يمتنع ان يتطرق فيه النفوذ بالنسبة إلى أحد المرجعين ،
والتزلزل بالنسبة إلى الاخر فينفذ بإجازته بالنسبة إليه أيضا ، فكما ان تزويج الأمة
المشاعة بين موليين باذن أحدهما مع وحدته ، وعدم تطرق التعدد فيه ، ولو بالكسر
نافذ في صدوره بالنسبة إلى الاذن منهما ومتزلزل فيه بالنسبة إلى الاخر ، ولا امتناع
في اجتماع النفوذ والتزلزل فيه ، باعتبار اختلاف الطرف فكذلك في المقام ،
فان قلت : الامر في المقام ليس كذلك ، لنفوذه في صدوره وعدم التزلزل فيه
بوجه ، وإنما تزلزل في بقائه فلا سبيل لتعلق الامضاء بالصدور حينئذ .
قلت مقتضى تزلزل عقد التزويج في بقائه عند تعلقه بالمرجع الثاني صيرورته
محلا لامضائه ورده ، فبالامضاء يصير صادرا من حين تزلزله من المرجع الثاني على
وجه التسبيب لا المباشرة فافهم واغتنم ، فإنه في غاية الدقة والنفاسة .
فان قلت : إذا كان الامر كذلك ، فلم لا يجوز تنفيذ عقد البيع من حين الإجازة
إذا كان مرجعا له حينها ، ولو لم يكن مرجعا له حين وقوعه .
الفوائد العلية — صفحة 375
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٧٥