قلت : الوجه في عدم جواز كون الإجازة ناقلة من حينها لا من حين العقد ،
إذا كان مرجعا له حينه انه يلزم حينئذ تزلزل العقد في حال حدوثه واستقراره في
بقائه ، وهو محال لان البقاء فرع الحدوث ، فإذا كان متزلزلا في حدوثه ولم يستقر
فيه ، فكيف يستقر في ببقائه ، ضرورة انه إذا لم يثبت الحدوث ، ، فكيف يثبت البقاء
واما إذا لم يكن مرجعا له من حينه ، ثم صار مرجعا له بسبب انتقال المبيع
أو الثمن إليه ، فالوجه فيه استقرار العقد في البطلان حينئذ لأن العقد حين وقوعه من
جهات المنتقل عنه ، وشؤونه ، فإذا لم يمضه المنتقل عنه حتى خرج المبيع أو الثمن
عن ملكه استقر العقد في البطلان ، وإذا بطل العقد في حدوثه بالنسبة إلى المنتقل عنه
فلا مجال للبقاء حينئذ بالنسبة إلى المنتقل إليه ، حتى يتطرق فيه الامضاء فلو نفذ العقد حينئذ
بإجازة من انتقل إليه من حين انتقاله إليه ، أو من حين امضائه لزم تأثير الامضاء في
انقلاب زمان الصدور وجعل العقد الصادر في زمان صدوره صادرا من حين انتقال
المبيع أو الثمن إليه أو من حين اجازته وهو محال .
تنبيهان :
الأول - انك قد عرفت ان عقد الإجارة ينحل إلى عقود متعددة باعتبار اجزاء
الزمان لكونه ركنا فيه ومتعلقا له ، فلو آجر البطن الأول العين الموقوفة في مدة معينة ،
وانقرضوا في أثنائها فلا ينبغي الاشكال في صيرورته فضوليا بالنسبة إلى البطن الثاني
في بقية المدة ، ما لم يكن المؤجر ناظرا على البطن الثاني ، فالقول ببطلان عقد
الإجارة حينئذ باعتبار انه لا محل لامضائه على القول بالكشف لعدم تزلزله حال
صدوره في غير محله ، لانحلاله إلى عقدين ، باعتبار زمان استحقاق البطن الأول ،
وزمان استحقاق البطن الثاني واختلافهما ، فاحد العقدين اللذين ينحل إليهما العقد
الواحد المتعلق بالزمانين ، متزلزل في حدوثه وصدوره ، فيستقر في الصحة والنفوذ
بامضاء أهله وهو البطن الثاني ، كما يستقر البطلان بردهم .
الفوائد العلية — صفحة 376
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٧٦