تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها وجاز أمرها في البيع والشراء - إلى أن قال - والغلام لا يجوز امره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك " وبما رواه الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه مرسلا عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال " إذا بلغت الجارية تسع سنين دفع إليها مالها وجاز أمرها في مالها " وبروايات آخر متحدة مع الروايتين في المضمون أو قريبة منهما " انتهى . وفيه ان الأصل صحة العقد وانعقاده ، لان الكلام في كلام الصبي العارف بالوضع القاصد للانشاء وعبارته حينئذ معتبرة ذاتا ، ومحصلة للعقد ، لأن العقود كسائر المفاهيم الانشائية من الطلب والتمني والترجى والاستفهام ، وهكذا افعال توليدية وأمور اعتبارية ، وجهات انتزاعية تحصل بمجرد وجود منشأ انتزاعها في الخارج ، ولا تكون من قبيل الأحكام الشرعية التكليفية ولا الوضعية حتى يتوقف الحكم بالثبوت على ورود النص . كشف الحال فيه : ان انتزاع فعل من فعل وتولده منه على نحوين . فقد يكون جهة واقعية وامرا عرفيا يعرفه العقل وأهل العرف من دون مراجعة إلى الشرع ، كانتزاع علقة المجاورة والرفاقة والشركة وهكذا ، حيث تنتزع من منشأها مع قطع النظر عن جعل الشرع ، نعم للشارع هدم هذا الانتزاع وابطاله كما أبطل التوليد الحاصل من السفاح . وقد يكون مجعولا بحيث لا يترتب عليه واقعا كانتزاع الحدث والطهارة من أسبابهما ، فان المترتب على الغسل والوضوء ، واقعا هي النظافة الظاهرية كما أن المترتب على البول والجناية كذلك هي الخباثة الظاهرية ، وانتزاع النظافة والخباثة النفسيتين منها إنما هو بجعل الشرع وانتزاع العقود من الانشاءات من قبيل الأول . ضرورة ان الانشاء كالاخبار امر عرفي وجهة واقعية ، فكما ان ترتب كشف المفهوم على الجملة الخبرية امر واقعي عرفي لا يكون مجعولا لاحد ، فكذا ترتب
الفوائد العلية — صفحة 380 | السيد علي البهبهاني