الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها
وجاز أمرها في البيع والشراء - إلى أن قال - والغلام لا يجوز امره في الشراء
والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم أو يشعر أو ينبت
قبل ذلك " وبما رواه الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه مرسلا عن أبي عبد الله ( ع )
أنه قال " إذا بلغت الجارية تسع سنين دفع إليها مالها وجاز أمرها في مالها " وبروايات
آخر متحدة مع الروايتين في المضمون أو قريبة منهما " انتهى .
وفيه ان الأصل صحة العقد وانعقاده ، لان الكلام في كلام الصبي العارف
بالوضع القاصد للانشاء وعبارته حينئذ معتبرة ذاتا ، ومحصلة للعقد ، لأن العقود
كسائر المفاهيم الانشائية من الطلب والتمني والترجى والاستفهام ، وهكذا افعال
توليدية وأمور اعتبارية ، وجهات انتزاعية تحصل بمجرد وجود منشأ انتزاعها
في الخارج ، ولا تكون من قبيل الأحكام الشرعية التكليفية ولا الوضعية حتى يتوقف
الحكم بالثبوت على ورود النص .
كشف الحال فيه : ان انتزاع فعل من فعل وتولده منه على نحوين . فقد يكون
جهة واقعية وامرا عرفيا يعرفه العقل وأهل العرف من دون مراجعة إلى الشرع ،
كانتزاع علقة المجاورة والرفاقة والشركة وهكذا ، حيث تنتزع من منشأها مع قطع
النظر عن جعل الشرع ، نعم للشارع هدم هذا الانتزاع وابطاله كما أبطل التوليد
الحاصل من السفاح . وقد يكون مجعولا بحيث لا يترتب عليه واقعا كانتزاع الحدث
والطهارة من أسبابهما ، فان المترتب على الغسل والوضوء ، واقعا هي النظافة الظاهرية
كما أن المترتب على البول والجناية كذلك هي الخباثة الظاهرية ، وانتزاع النظافة
والخباثة النفسيتين منها إنما هو بجعل الشرع وانتزاع العقود من الانشاءات من
قبيل الأول .
ضرورة ان الانشاء كالاخبار امر عرفي وجهة واقعية ، فكما ان ترتب كشف
المفهوم على الجملة الخبرية امر واقعي عرفي لا يكون مجعولا لاحد ، فكذا ترتب
الفوائد العلية — صفحة 380
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٨٠