البطلان ، وإذا امضاء استقر في الصحة والنفوذ ، ولا ينافي ذلك مع كون الانشاء تاما في
نفسه ولا مع حدوث المنشأ به ، لان الحادث به إنما هو امر متزلزل ولا ينافي خروجه
عن التزلزل واستقراره في الصحة أو البطلان بامضاء الأصيل ، أو رده .
ولا مجال لان يقال إنه لا سلطنة للأصيل على عمل الغير في هدمه وابطاله ،
إذ كما له السلطنة على اسناد عمل الغير إلى نفسه ، وجعله صادرا عن نفسه تسبيبا
باعتبار تعلقه بما يملكه فكذلك له السلطنة على دفعه عما يرجع إليه باعتبار تعلقه به ،
ولو كان هذا القدر من التصرف ممنوعا لزم عدم تأثير امضائه في صيرورة عمل
الغير عمل نفسه بطريق أولى ، لان الامضاء يقلب عمل الغير إلى عمل نفسه .
واما الرد فلا يقلبه عما هو عليه وإنما يجعله مستقرا في صدوره عن الغير ،
فسلطنة من إليه الامر على امضاء عمل الغير وعدمه إنما هو باعتبار تعلقه بما يرجع
إليه ، لا باعتبار صدوره عن الغير ، فلو لم يكون التعلق بما يرجع إليه كافيا في جواز
التصرف فيه لزم ان لا يؤثر فيه الامضاء ، والرد معا ، ولا وجه للتفليك بينهما ، وليس مرجع
الرد إلى قلب الانشاء عن كونه انشاءا ولا إلى قلب منشأ الانتزاع عن كونه منشأ له
حتى يحكم باستحالتهما ، بل مرجعه إلى دفع المنتزع عن التعلق بالأصيل الموجب
لاستقراره في البطلان .
والحاصل ان السلطنة على العمل تحصل بأحد أمرين ، اما لكونه عمل نفسه
مع تعلقه بما يرجع إليه ، واما لأجل تعلقه بما يرجع إليه ، فكما له السلطنة على
عمل نفسه ابقاءا ورفعا ، فكذلك له السلطنة على العمل المتعلق بما يرجع إليه ردا
وامضاءا ، بل مدار السلطنة على تعلق العمل بما يرجع إليه ، ولذا لم يكن للفضول
هدم عمل نفسه ، وهذا في غاية الوضوح ولأجل كمال وضوحه لم يخالف أحد من
الأصحاب ( قدس سرهم ) في بطلانه بالرد ، وعدم تأثير الامضاء بعده ، ولم يعتد أحد
منهم بما يترائى من رواية محمد بن قيس ، وأولوها بما ينطبق على القواعد .
وبما بيناه تبين ان الإجازة كاشفة لا ناقلة ، إذ بعد ما ظهر لك انه لا نسبة للعقد إلى
الفوائد العلية — صفحة 373
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٧٣