تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
البطلان ، وإذا امضاء استقر في الصحة والنفوذ ، ولا ينافي ذلك مع كون الانشاء تاما في نفسه ولا مع حدوث المنشأ به ، لان الحادث به إنما هو امر متزلزل ولا ينافي خروجه عن التزلزل واستقراره في الصحة أو البطلان بامضاء الأصيل ، أو رده . ولا مجال لان يقال إنه لا سلطنة للأصيل على عمل الغير في هدمه وابطاله ، إذ كما له السلطنة على اسناد عمل الغير إلى نفسه ، وجعله صادرا عن نفسه تسبيبا باعتبار تعلقه بما يملكه فكذلك له السلطنة على دفعه عما يرجع إليه باعتبار تعلقه به ، ولو كان هذا القدر من التصرف ممنوعا لزم عدم تأثير امضائه في صيرورة عمل الغير عمل نفسه بطريق أولى ، لان الامضاء يقلب عمل الغير إلى عمل نفسه . واما الرد فلا يقلبه عما هو عليه وإنما يجعله مستقرا في صدوره عن الغير ، فسلطنة من إليه الامر على امضاء عمل الغير وعدمه إنما هو باعتبار تعلقه بما يرجع إليه ، لا باعتبار صدوره عن الغير ، فلو لم يكون التعلق بما يرجع إليه كافيا في جواز التصرف فيه لزم ان لا يؤثر فيه الامضاء ، والرد معا ، ولا وجه للتفليك بينهما ، وليس مرجع الرد إلى قلب الانشاء عن كونه انشاءا ولا إلى قلب منشأ الانتزاع عن كونه منشأ له حتى يحكم باستحالتهما ، بل مرجعه إلى دفع المنتزع عن التعلق بالأصيل الموجب لاستقراره في البطلان . والحاصل ان السلطنة على العمل تحصل بأحد أمرين ، اما لكونه عمل نفسه مع تعلقه بما يرجع إليه ، واما لأجل تعلقه بما يرجع إليه ، فكما له السلطنة على عمل نفسه ابقاءا ورفعا ، فكذلك له السلطنة على العمل المتعلق بما يرجع إليه ردا وامضاءا ، بل مدار السلطنة على تعلق العمل بما يرجع إليه ، ولذا لم يكن للفضول هدم عمل نفسه ، وهذا في غاية الوضوح ولأجل كمال وضوحه لم يخالف أحد من الأصحاب ( قدس سرهم ) في بطلانه بالرد ، وعدم تأثير الامضاء بعده ، ولم يعتد أحد منهم بما يترائى من رواية محمد بن قيس ، وأولوها بما ينطبق على القواعد . وبما بيناه تبين ان الإجازة كاشفة لا ناقلة ، إذ بعد ما ظهر لك انه لا نسبة للعقد إلى