منتزعا منه في غير محله ، فان معنى المادة فيهما واحد ، وهو الحدث السازج ،
ولا اختلاف بينهما من حيث المادة لفظا ومعنى ، وإنما يختلفان في الهيئة فهيئة
المصدر تدل على النسبة الناقصة إلى الفاعل أو المفعول ، ولذا قد يرد المصدر مبنيا
للفاعل وقد يرد مبنيا للمفعول ، وهيئة اسم المصدر لا تدل على شئ ، وإنما هي وقاية
للمادة .
ومن المعلوم انه لا وجه لانتزاع اسم المصدر حينئذ ، ضرورة ان الحدث
الواحد لا ينتزع من نفسه ، ولا من نسبته إلى الفاعل أو المفعول ، فإن كان العقد
بالمعنى المصدري فعلا ابتدائيا ، فهو بمعنى اسم المصدري كذلك ، فما ذكره من
استحالة الاستناد إلى غير الفاعل على فرض تماميته جار فيهما .
ثم إن ما ذكره في وجه استحالة تأثير الرد في ابطال المعنى المتزلزل الحاصل
بانشاء الفضول - من أن الانشاء علة تامة له ، ولا يعقل انقلاب الانشاء عما وقع عليه ،
ولا انتفاء المعلول الحاصل منه لاستحالة انفكاك المعلول عن علته التامة - قد عرفت
ضعفه ، لان المعلول من الانشاء إنما هو حدوث المنشأ لا وجوده ، وابطال المنشأ بعد
حدوثه لا يوجب انقلاب الانشاء عما وقع عليه .
ولا تفكيك المعلول عن العلة ، أترى ان حل عقد البيع بالإقالة أو الفسخ بالخيار
بوجب خللا في الايجاب والقبول ؟ أو انفكاك المعلول عن العلة ؟ مع أن تأثير الرد
في ابطال العقد المتزلزل ليس بحله واعدامه بعد حدوثه ، بل بجعله مستقرا في
صدوره من غير أهله ، ولازم استقراره في صدوره من غير أهله بطلانه وصيرورته
بحكم العدم .
توضيح ذلك : انه كما ثبت لذي الخيار باعتبار خياره وسلطنته على عمل
نفسه ، وعمل طرفه السلطنة على حل العقد واقراره ، بحيث إذا أقره ليس له حله ،
وإذا حله لم يكن مجال لاقراره ، فكذلك للأصيل ومن الآية الامر باعتبار سلطنته على
نفسه وجهاته وشؤونه انفاذ التقلب الواقع في ماله ، بحيث إذا رده بطل واستقر في
الفوائد العلية — صفحة 372
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٧٢