تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
منتزعا منه في غير محله ، فان معنى المادة فيهما واحد ، وهو الحدث السازج ، ولا اختلاف بينهما من حيث المادة لفظا ومعنى ، وإنما يختلفان في الهيئة فهيئة المصدر تدل على النسبة الناقصة إلى الفاعل أو المفعول ، ولذا قد يرد المصدر مبنيا للفاعل وقد يرد مبنيا للمفعول ، وهيئة اسم المصدر لا تدل على شئ ، وإنما هي وقاية للمادة . ومن المعلوم انه لا وجه لانتزاع اسم المصدر حينئذ ، ضرورة ان الحدث الواحد لا ينتزع من نفسه ، ولا من نسبته إلى الفاعل أو المفعول ، فإن كان العقد بالمعنى المصدري فعلا ابتدائيا ، فهو بمعنى اسم المصدري كذلك ، فما ذكره من استحالة الاستناد إلى غير الفاعل على فرض تماميته جار فيهما . ثم إن ما ذكره في وجه استحالة تأثير الرد في ابطال المعنى المتزلزل الحاصل بانشاء الفضول - من أن الانشاء علة تامة له ، ولا يعقل انقلاب الانشاء عما وقع عليه ، ولا انتفاء المعلول الحاصل منه لاستحالة انفكاك المعلول عن علته التامة - قد عرفت ضعفه ، لان المعلول من الانشاء إنما هو حدوث المنشأ لا وجوده ، وابطال المنشأ بعد حدوثه لا يوجب انقلاب الانشاء عما وقع عليه . ولا تفكيك المعلول عن العلة ، أترى ان حل عقد البيع بالإقالة أو الفسخ بالخيار بوجب خللا في الايجاب والقبول ؟ أو انفكاك المعلول عن العلة ؟ مع أن تأثير الرد في ابطال العقد المتزلزل ليس بحله واعدامه بعد حدوثه ، بل بجعله مستقرا في صدوره من غير أهله ، ولازم استقراره في صدوره من غير أهله بطلانه وصيرورته بحكم العدم . توضيح ذلك : انه كما ثبت لذي الخيار باعتبار خياره وسلطنته على عمل نفسه ، وعمل طرفه السلطنة على حل العقد واقراره ، بحيث إذا أقره ليس له حله ، وإذا حله لم يكن مجال لاقراره ، فكذلك للأصيل ومن الآية الامر باعتبار سلطنته على نفسه وجهاته وشؤونه انفاذ التقلب الواقع في ماله ، بحيث إذا رده بطل واستقر في