تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فإن كان الانتزاع على وجه العلية التامة كانتزاع الفوقية والتحتية من تقابل الجسمين يتوقف رفع الامر المنتزع حينئذ على رفع منشأه والا فلا ، بل يتحقق بفقد شرط أو وجود مانع أو مزاحم أقوى أو مماثل . السادس : انه إذا كان الامر المنتزع متزلزلا مراعى موقوفا غير مستقر ، فإن كان حدوثه منتزعا من حدوث منشأ انتزاعه فهو متزلزل موقوف في حدوثه ، وإذا استقر استقر فيه صحة أو بطلانا ، ولا يعقل ان يستقر في بقائه مع عدم استقراره في حدوثه ، لأنه مع تزلزله في حدوثه لم يحدث ، حتى يحكم عليه بالبقاء مستقرا . السابع : ان العقد الواحد لا ينحل في صدوره ولا في وجوده إلى عقود متعددة بالنسبة إلى اجزاء الزمان الذي يصلح بقائه فيها ، كما ينحل العقد الواحد المتعلق بأشياء متعددة إلى عقود متعددة حسب تعددها ، ضرورة ان ظرف صدور العقد ليس الا زمان حدوثه ، ولا تعلق له بسائر الأزمنة حتى تحليلا ، وكذا وجوده ، فان العقد إنما يبقى في الأزمنة التالية باعتبار انه قار في نفسه فهو باق ما لم يطرء عليه رافع ، لا انه يبقى باعتبار تعلقه بالأزمنة التالية بحيث إذا طرء عليه المزيل انقلب بعض ما شمله العقد عما وقع عليه أولا ، كما هو ظاهر ، بخلاف العقد المتعلق بأشياء متعددة ، فإنه متعلق بكل واحد منها في ضمن المجموع ، ولذا ينحل إلى عقود متعددة حسب تعددها ، نعم ينحل عقد الإجازة ونحوه باعتبار الأزمنة المتعددة ، حيث كان الزمان ركنا فيه ومتعلقا له . إذا اتضحت لك هذه الأمور فاعلم أنه لا يعقل استناد فعل الفاعل إلى غيره على وجه المباشرة بالضرورة ، سواء كان الفعل ابتدائيا أم توليديا ، واما استناده إلى غيره على وجه التسبيب ، فكما يجرى في الفعل التوليدي كذلك يجرى في الفعل الابتدائي ، والتفكيك بينهما بالقول باستحالة الاستناد في الفعل الابتدائي ، وتطرق الاستناد في الفعل التوليدي باطل جدا . ثم إن جعل العقد بالمعنى المصدري منشأ للانتزاع ، وبالمعنى اسم المصدري