فإن كان الانتزاع على وجه العلية التامة كانتزاع الفوقية والتحتية من تقابل الجسمين
يتوقف رفع الامر المنتزع حينئذ على رفع منشأه والا فلا ، بل يتحقق بفقد شرط أو
وجود مانع أو مزاحم أقوى أو مماثل .
السادس : انه إذا كان الامر المنتزع متزلزلا مراعى موقوفا غير مستقر ، فإن كان
حدوثه منتزعا من حدوث منشأ انتزاعه فهو متزلزل موقوف في حدوثه ، وإذا استقر
استقر فيه صحة أو بطلانا ، ولا يعقل ان يستقر في بقائه مع عدم استقراره في حدوثه ،
لأنه مع تزلزله في حدوثه لم يحدث ، حتى يحكم عليه بالبقاء مستقرا .
السابع : ان العقد الواحد لا ينحل في صدوره ولا في وجوده إلى عقود متعددة
بالنسبة إلى اجزاء الزمان الذي يصلح بقائه فيها ، كما ينحل العقد الواحد المتعلق
بأشياء متعددة إلى عقود متعددة حسب تعددها ، ضرورة ان ظرف صدور العقد ليس
الا زمان حدوثه ، ولا تعلق له بسائر الأزمنة حتى تحليلا ، وكذا وجوده ، فان العقد
إنما يبقى في الأزمنة التالية باعتبار انه قار في نفسه فهو باق ما لم يطرء عليه رافع ،
لا انه يبقى باعتبار تعلقه بالأزمنة التالية بحيث إذا طرء عليه المزيل انقلب بعض ما شمله
العقد عما وقع عليه أولا ، كما هو ظاهر ، بخلاف العقد المتعلق بأشياء متعددة ، فإنه
متعلق بكل واحد منها في ضمن المجموع ، ولذا ينحل إلى عقود متعددة حسب
تعددها ، نعم ينحل عقد الإجازة ونحوه باعتبار الأزمنة المتعددة ، حيث كان الزمان
ركنا فيه ومتعلقا له .
إذا اتضحت لك هذه الأمور فاعلم أنه لا يعقل استناد فعل الفاعل إلى غيره على
وجه المباشرة بالضرورة ، سواء كان الفعل ابتدائيا أم توليديا ، واما استناده إلى
غيره على وجه التسبيب ، فكما يجرى في الفعل التوليدي كذلك يجرى في الفعل
الابتدائي ، والتفكيك بينهما بالقول باستحالة الاستناد في الفعل الابتدائي ، وتطرق
الاستناد في الفعل التوليدي باطل جدا .
ثم إن جعل العقد بالمعنى المصدري منشأ للانتزاع ، وبالمعنى اسم المصدري
الفوائد العلية — صفحة 371
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٧١