تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
عدم حصول العلم للمخاطب بمضمون القضية لا ينافي مع ثبوت اقرار المتكلم بمضمونه . وان أراد منه ان الامر بالعلم بالشئ لا يستلزم حصول العلم للمخاطب به أي بمضمون القضية ، ففيه انه ان أراد انه لا يستلزم حصول العلم للمخاطب بوقوع مضمون القضية في الخارج فهو مسلم لعدم الملازمة بينهما ، ولكنه لا ينافي ثبوت اقرار المتكلم به . وان أراد انه لا يستلزم حصول العلم بمراد المتكلم حتى يثبت الاقرار بمضمونه فهو باطل جدا ، لان الكلام الصادر عن المتكلم العارف بالوضع في مقام الإفادة والاستفادة منبعث عن ارادته مضمون كلامه وكاشف عنها كشف المعلوم عن علته ، وكشفه عن ارادته في المقام يوجب اقراره بمضمونه ، فكما ان قولك : طلقت زوجتي ، اقرار بوقوع الطلاق من جهة كشفه عن إرادة المتكلم مضمونه . فكذلك قولك : اعلم انى طلقت زوجتي ، اقرار بوقوع الطلاق ، ولا فرق بين القضيتين من هذه الجهة ، بل القضية الثانية تأكيد للقضية الأولى فإنها تفيد الاخبار والاعلام بمضمونها بتوسط الهيئة التركيبية التي تفيد مفادها بالنظر الالى كالحروف ، بخلاف القضية الثانية الناظرة إلى إفادة العلم للمخاطب بالنظر الاستقلالي بتوسط مادة الفعل . وبالجملة صدور مثل هذا الكلام من مثله في غاية الغرابة .