فان قلت : اذن غير الولي له في اجراء الصيغة يرجع إلى توكيله فيه ، وهو
لا يتحقق الا بايجاب الموكل وقبول الوكيل ، ولا عبرة بقبول الصبي مع عدم اذن
الولي له ، فلا ينفذ عقده حينئذ كغيره ، ضرورة ان الصبي لا يملك نفسه فلا تتم
الوكالة بقبوله مع عدم اذن الولي له ، فلا يقع عقده عن الوكالة حينئذ .
قلت : الوكالة لا تكون عقدا متوقفا في تحققه على الايجاب والقبول ، لان
الموكل فيه من شؤون الموكل وجهاته ويكفى في وقوعه عن قبله اذنه فيه ، ولا يحتاج
إلى اعمال سلطنة من طرف الوكيل ، والقبول إنما يعتبر في تعهد الوكيل الوكالة
وصيرورته في وثاقها لا في تحققها ، وعده من قبيل العقود إنما هو باعتبار دخل القبول
فيها في الجملة .
ولذا اتفق الأصحاب ( قدس سره ) على الاكتفاء باتيان الموكل فيه عن القبول
وعدم احتياجها إلى انشاء القبول ، والتعبير عنه بالقبول الفعلي إنما هو من جهة
الاكتفاء به عن القبول ، لأنه قبول تحقيقا ، إذ لو كان كذلك لزم أن يكون جزءا
محققا للوكالة كالايجاب ، فيلزم حينئذ عدم وقوعه عن وكالة ، ضرورة انه لا يعقل
أن يكون المحقق للشئ متحققا منه .
ولو سلم ان الوكالة عقد تحقيقي متوقف على الايجاب والقبول فتوقف
نفوذ المأذون فيه على تحقق الوكالة ممنوع ، بل يكفي فيه تحقق الاذن فقط ، لان
الموجب لنفوذ العمل استناده إلى من إليه الامر ويكفى فيه اذنه وترخيصه .
الفوائد العلية — صفحة 385
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٨٥