تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فان قلت : اذن غير الولي له في اجراء الصيغة يرجع إلى توكيله فيه ، وهو لا يتحقق الا بايجاب الموكل وقبول الوكيل ، ولا عبرة بقبول الصبي مع عدم اذن الولي له ، فلا ينفذ عقده حينئذ كغيره ، ضرورة ان الصبي لا يملك نفسه فلا تتم الوكالة بقبوله مع عدم اذن الولي له ، فلا يقع عقده عن الوكالة حينئذ . قلت : الوكالة لا تكون عقدا متوقفا في تحققه على الايجاب والقبول ، لان الموكل فيه من شؤون الموكل وجهاته ويكفى في وقوعه عن قبله اذنه فيه ، ولا يحتاج إلى اعمال سلطنة من طرف الوكيل ، والقبول إنما يعتبر في تعهد الوكيل الوكالة وصيرورته في وثاقها لا في تحققها ، وعده من قبيل العقود إنما هو باعتبار دخل القبول فيها في الجملة . ولذا اتفق الأصحاب ( قدس سره ) على الاكتفاء باتيان الموكل فيه عن القبول وعدم احتياجها إلى انشاء القبول ، والتعبير عنه بالقبول الفعلي إنما هو من جهة الاكتفاء به عن القبول ، لأنه قبول تحقيقا ، إذ لو كان كذلك لزم أن يكون جزءا محققا للوكالة كالايجاب ، فيلزم حينئذ عدم وقوعه عن وكالة ، ضرورة انه لا يعقل أن يكون المحقق للشئ متحققا منه . ولو سلم ان الوكالة عقد تحقيقي متوقف على الايجاب والقبول فتوقف نفوذ المأذون فيه على تحقق الوكالة ممنوع ، بل يكفي فيه تحقق الاذن فقط ، لان الموجب لنفوذ العمل استناده إلى من إليه الامر ويكفى فيه اذنه وترخيصه .