تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
( فائدة - 53 ) ومما يعتبر في نفوذ العقد ومضيه اختيار المتعاقدين ، حيث لا يكون الاكراه بحق ، ووجه اعتباره في نفوذ العقد ظاهر ، ضرورة ان العقد من جملة الأفعال الاختيارية للمتعاقدين فلا يتحقق الالتزام به الا باختيارهما وطيب نفسهما به ، نعم إذا كان الاكراه بحق لا يعتبر فيه الاختيار ، لأن العقد حينئذ لازم عليه شرعا ولا يكون مخيرا في فعله وتركه حتى يعتبر فيه الاختيار وطيب النفس به . وكيف كان فاعتباره إنما هو في نفوذ العقد لا في صحته وعليه يتفرع ما اشتهر بينهم من الحكم بنفوذ عقد المكره لو رضى به بعد زوال الاكراه ، وإن كان الظاهر من جملة من كلماتهم انه من شروط الصحة عندهم الا ان تصريحهم بنفوذ عقد المكره بحصول الرضاء بعد زوال العذر ، صريح في أنه كالعقد الفضولي موقوف على حصول الرضاء وزوال العذر كما أن تعليلهم بعبارة المكره دون غيره صريح في تمامية عقد المكره في مرحلة الصحة ، وان قصوره إنما هو في مرحلة النفوذ ، وأيضا استثناء الاكراه بحق يشهد بما بيناه ، إذ لو كان الاكراه مانعا عن الصحة مطلقا ورافعا للقصد إلى المعنى - كما يظهر من بعضهم - لكان مانعا عن الصحة مطلقا ولوجبت مباشرة اجراء الصيغة ممن تصح مباشرته نيابة عن المكره بحق أو ولاية عليه ، بل لا تصح النيابة حينئذ الا لمن الولاية عليه ، وحيث اشتبه الامر على بعضهم
الفوائد العلية — صفحة 386 | السيد علي البهبهاني