تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وجه الاستقلال ، وظاهر الأصحاب عدم الفرق بينه وبين الخطير ، ويشهد به أيضا ما سبق عنهم في الاختبار ، مع أن الغالب وقوعه في أول الأمر في الشئ اليسير ، فإذا لم يصح العقد منه في ذلك مع اذن الولي ووقوعه في محل الحاجة فبدون الاذن أولى بالمنع " إلى أن قال وقال صاحب المفاتيح : " الأظهر جواز بيعه وشرائه فيما جرت العادة به منه نفى الشئ الدون دفعا للحرج في بعض الأحيان " إلى أن قال : " الموضع السادس : بيعه وشرائه فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهلية ، وظاهر الأصحاب بطلانه أيضا في هذه الصورة ، حتى أنهم لم يجوزوا له في مقام الاختبار الا السوم والمماكسة ، ولم يجوزوا له اجراء الصيغة ، واختار صاحب المفاتيح الجواز كما في المسألة السابقة ، وتبعه بعض مشائخنا المعاصرين " انتهى ما أردناه من كلامه ( قدس سره ) . أقول يمكن رجوع هذه التفاصيل إلى نفوذ العقد ، وعدمه لا إلى صحة الصيغة وعدمها ، وشاع التعبير عن النافذ بالصحيح ، وعن غير النافذ بالباطل بل الظاهر ذلك ، فان القائلين بصحة بيع المميز وشرائه ، مع اذن الولي أو اجازته مطلقا أو في خصوص مقام الاختبار ، ومع وكالته وفيما جرت العادة منه وفيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهلية إنما يحكمون بصحة بيعه وشرائه ونفوذهما ، كما أن القائلين بصحة بيع من بلغ عشرا إذا كان عاقلا ، إنما يحكمون أيضا بنفوذ بيعه في هذه الصورة . ولذا فسر الشهيد الثاني العقل هنا بالرشد تمسكا بعدم صحة بيع غير الرشيد اتفاقا فان الاتفاق إنما هو على عدم نفوذ بيع غير الرشيد ، لا على بطلان صيغته فالمفصلون جميعا حاكمون بصحة صيغته مطلقا ، ضرورة انه لا يعقل تأثير اذن الولي أو اجازته أو توكيل الغير ، أو جريان العادة ، أو الالية في صحة الصيغة ، وإنما يؤثر هذه الأمور في نفوذ العقد ، ومضيه بعد صحة الصيغة .