وجه الاستقلال ، وظاهر الأصحاب عدم الفرق بينه وبين الخطير ، ويشهد به أيضا
ما سبق عنهم في الاختبار ، مع أن الغالب وقوعه في أول الأمر في الشئ اليسير ،
فإذا لم يصح العقد منه في ذلك مع اذن الولي ووقوعه في محل الحاجة فبدون
الاذن أولى بالمنع " إلى أن قال وقال صاحب المفاتيح : " الأظهر جواز بيعه
وشرائه فيما جرت العادة به منه نفى الشئ الدون دفعا للحرج في بعض الأحيان "
إلى أن قال :
" الموضع السادس : بيعه وشرائه فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له
الأهلية ، وظاهر الأصحاب بطلانه أيضا في هذه الصورة ، حتى أنهم لم يجوزوا
له في مقام الاختبار الا السوم والمماكسة ، ولم يجوزوا له اجراء الصيغة ، واختار
صاحب المفاتيح الجواز كما في المسألة السابقة ، وتبعه بعض مشائخنا المعاصرين "
انتهى ما أردناه من كلامه ( قدس سره ) .
أقول يمكن رجوع هذه التفاصيل إلى نفوذ العقد ، وعدمه لا إلى صحة الصيغة
وعدمها ، وشاع التعبير عن النافذ بالصحيح ، وعن غير النافذ بالباطل بل الظاهر
ذلك ، فان القائلين بصحة بيع المميز وشرائه ، مع اذن الولي أو اجازته مطلقا أو
في خصوص مقام الاختبار ، ومع وكالته وفيما جرت العادة منه وفيما كان فيه
بمنزلة الآلة لمن له الأهلية إنما يحكمون بصحة بيعه وشرائه ونفوذهما ، كما أن
القائلين بصحة بيع من بلغ عشرا إذا كان عاقلا ، إنما يحكمون أيضا بنفوذ بيعه
في هذه الصورة .
ولذا فسر الشهيد الثاني العقل هنا بالرشد تمسكا بعدم صحة بيع غير الرشيد
اتفاقا فان الاتفاق إنما هو على عدم نفوذ بيع غير الرشيد ، لا على بطلان صيغته
فالمفصلون جميعا حاكمون بصحة صيغته مطلقا ، ضرورة انه لا يعقل تأثير اذن الولي
أو اجازته أو توكيل الغير ، أو جريان العادة ، أو الالية في صحة الصيغة ، وإنما يؤثر
هذه الأمور في نفوذ العقد ، ومضيه بعد صحة الصيغة .
الفوائد العلية — صفحة 383
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٨٣