تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
كالهازل في عدم قصد المعنى في غير محله . وقد تبين لك مما بيناه ان تأثير الاختيار والاكراه إنما هو بالنسبة إلى من إليه الامر لا المباشر ، ضرورة ان تأثيرهما إنما هو في النفوذ وعدمه : وهما إنما يعتبران في من إليه الامر ، ويكفى في المباشر صحة صيغته سواء كانت نافذة أم موقوفة كالعقد الفضولي ، فتقسيم الاكراه إلى اقسام ثلاثة : اكراه من إليه الامر ، واكراه المباشر ، واكرههما معا ، في غير محله ، ضرورة عدم تأثير اكراه المباشر في عدم صحة الصيغة ولا في نفوذ العقد . نعم قد يتأمل في نفوذ العقد والايقاع حينئذ من جهة ان استناد العقد إلى من إليه الامر حينئذ إنما هو من جهة صدوره عن وكيله ، ومع اكراه المباشر على المباشرة لا يكون وكيلا ، لتوقف عقد الوكالة على قبوله إياها اختيارا ، ومع تحقق وكالته عمن إليه الامر لأجل اكراهه على القبول لا يقع عقده عن وكالة ، فلا يستند إلى من إليه الامر حتى يصير نافذا . وفيه ان الوكالة إنما تتحقق بايجاب الموكل - كما أشرنا إليه وسنحققه تفصيلا - انشاء الله تعالى - وقبول الوكيل إنما يؤثر تعهده الوكالة لا تحققها ، مع أن الاستناد إلى من إليه الامر يتحقق باذنه وترخيصه ولا يتوقف على تحقق الوكالة . وقد تبين لك بما بيناه ان القدرة على التورية ، لا تنافى تحقق الاكراه في المقام ، وانه لا تجب التورية على المكره مع قدرته عليها ، لأن عدم طيب النفس والرضاء بالعقد كاف في عدم النفوذ ، فلا حاجة إلى التوصل بالتورية وابطال الانشاء وتوهم ان المكروه إنما يكره على ايجاد اللفظ لا قصد الانشاء فهو مختار في قصده وعدمه ، فقصده إياه لا يكون الا عن اختياره ، فينفذ العقد حينئذ مع قصد الانشاء ، في غير محله ، لان مجرد الاختيار في استعمال اللفظ في مدلوله لا يكفي في النفوذ مع عدم طيب نفسه بوقوعه . وكان المتوهم فسر الاختيار والاكراه في المقام بالقدرة على الفعل والترك