نَاساً حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ وَلَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا ، فَقَالَ : سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا } .
1032
1032 - 8 مَسْأَلَةٌ : فِي قِصَّةِ إبْلِيسَ وَإِخْبَارِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَسُؤَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَى صُورَتِهِ عِيَاناً ، وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ جَهْراً ، فَهَلْ ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَمْ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ ؟ وَهَلْ جَاءَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصِّحَاحِ ، وَالْمَسَانِيدِ ، وَالسُّنَنِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ ؟ وَمَاذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَرَى ذَلِكَ وَيُحَدِّثُهُ لِلنَّاسِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ صَحِيحٌ شَرْعِيٌّ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، بَلْ هَذَا حَدِيثٌ مَكْذُوبٌ مُخْتَلَقٌ ، لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةِ ، لَا الصِّحَاحِ وَلَا السُّنَنِ وَلَا الْمَسَانِيدِ ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ بِحَالِهِ ، فَإِنْ أَصَرَّ عُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ .
وَلَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ قَدْ جَمَعَ أَحَادِيثَ نَبَوِيَّةً ، فَاَلَّذِي كَذَبَهُ وَاخْتَلَقَهُ جَمَعَهُ مِنْ أَحَادِيثَ بَعْضُهَا كَذِبٌ ، وَبَعْضُهَا صِدْقٌ ، فَلِهَذَا يُوجَدُ فِيهِ كَلِمَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَجِيءُ إبْلِيسَ عِيَاناً إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ وَسُؤَالُهُ لَهُ كَذِباً مُخْتَلَقاً ، لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
1033 - 9 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ : لَوْ كُنْتَ فَعَلْتَ كَذَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْك شَيْءٌ مِنْ هَذَا ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ سَمِعَهُ : هَذِهِ الْكَلِمَةُ قَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُؤَدِّي قَائِلَهَا إلَى الْكُفْرِ ، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ : { يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى وَدِدْنَا لَوْ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا } وَاسْتَدَلَّ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 71
مساهمون: ابن تيمية
ص٧١