هَذَا وَأَمْثَالُهُ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
1031 - 7 مَسْأَلَةٌ : فِي الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا أَصَابَهُ الْمَوْتُ وَأَتَاهُ الْإِنْسَانُ : هَلْ يُذَكِّي شَيْئاً مِنْهُ ، وَهُوَ مُتَيَقِّنٌ حَيَاتَهُ حِينَ ذَبَحَهُ ، وَإِنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ لَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْهُ جَارِحَةٌ حِينَ ذَكَاتِهِ ، فَهَلْ الْحَرَكَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْحَيَاةِ ، وَعَدَمُهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَيَاةِ أَمْ لَا ؟ فَإِنَّ غَالِبَ النَّاسِ يَتَحَقَّقُ حَيَاةَ الدَّابَّةِ عِنْدَ ذَبْحِهَا ، وَإِرَاقَةِ دَمِهَا ، وَلَمْ تَتَحَرَّكْ فَيَقُولُ : إنَّهَا مَيِّتَةٌ فَيَرْمِيهَا ، وَهَلْ الدَّمُ الْأَحْمَرُ الرَّقِيقُ الْجَارِي حِينَ الذَّبْحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِيهَا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ؟ وَالدَّمُ الْأَسْوَدُ الْجَامِدُ الْقَلِيلُ دَمُ الْمَوْتِ أَمْ لَا ؟ وَمَا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : { مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا } وَهَلْ يَجُوزُ ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَغَيْرِ الْحَائِضِ مِنْ الْمُسْلِمَاتِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ إذَا ذَبَحَ الْمُسْلِمُ شَيْئاً مِنْ الْأَنْعَامِ ، وَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى ذَبَحَهُ حَلَالٌ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } وقَوْله تَعَالَى : { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } عَائِدٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ ، وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ ، عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَغَيْرِهِمْ ، فَمَا أَصَابَ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أُبِيحَ ، لَكِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُذَكَّى مِنْ ذَلِكَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : مَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ لَا يُذَكَّى كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مَا يَعِيشُ مُعْظَمَ الْيَوْمِ ذُكِّيَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مَا كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ذَكِّيٌّ ، كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 68
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٨