تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وَقَوْلِهِ : { وَدِدْت لَوْ أَنَّ مُوسَى صَبَرَ } قَالَ النُّحَاةُ : تَقْدِيرُهُ وَدِدْت أَنَّ مُوسَى صَبَرَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } تَقْدِيرُهُ وَدُّوا أَنْ تُدْهِنَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هِيَ لَوْ شَرْطِيَّةٌ وَجَوَابُهَا مَحْذُوفٌ ، وَالْمَعْنَى عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مَعْلُومٌ وَهِيَ مَحَبَّةُ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَإِرَادَتُهُ ، وَمَحَبَّةُ الْخَيْرِ وَإِرَادَتُهُ مَحْمُودٌ ، وَالْحُزْنُ وَالْجَزَعُ وَتَرْكُ الصَّبْرِ مَذْمُومٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 1034 - 10 مَسْأَلَةٌ : فِي قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ } ، كُلُّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ ، أَمْ بَعْضُهُمْ ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : الْعُزَيْرَ } الْحَدِيثَ ، هَلْ الْخِطَابُ عَامٌّ أَمْ لَا ؟ . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُرَادُ بِالْيَهُودِ جِنْسُ الْيَهُودِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } لَمْ يَقُلْ جَمِيعَ النَّاسِ ، وَلَا قَالُوا إنَّ جَمِيعَ النَّاسِ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ الطَّائِفَةُ الْفُلَانِيَّةُ تَفْعَلُ كَذَا ، وَأَهْلُ الْفُلَانِيِّ يَفْعَلُونَ كَذَا ، وَإِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ فَسَكَتَ الْبَاقُونَ وَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ ، فَيَشْتَرِكُونَ فِي إثْمِ الْقَوْلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 1035 - 11 مَسْأَلَةٌ : فِي الَّذِينَ غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ حَرَامٌ مِثْلُ : الْمَكَّاسِينَ ، وَأَكْلَةِ الرِّبَا ، وَأَشْبَاهِهِمْ ، وَمِثْلُ أَصْحَابِ الْحِرَفِ الْمُحَرَّمَةِ : كَمُصَوِّرِي الصُّوَرِ ، وَالْمُنَجِّمِينَ ، وَمِثْلُ أَعْوَانِ الْوُلَاةِ ، فَهَلْ يَحِلُّ أَخْذُ طَعَامِهِمْ بِالْمُعَامَلَةِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا كَانَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ وَحَرَامٌ فَفِي مُعَامَلَتِهِمْ شُبْهَةٌ لَا يُحْكَمُ بِالتَّحْرِيمِ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مَا يَحْرُمُ إعْطَاؤُهُ ، وَلَا يُحْكَمُ بِالْخَلَاصِ إلَّا إذَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 73 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا