تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
يَسْبِقْهُ إلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا وَافَقَهُ وَالصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْقُرَبِ بِمَكَّةَ أَفْضَلُ ، وَالْمُجَاوَرَةُ بِمَكَانٍ يَكْثُرُ فِيهِ إيمَانُهُ وَتَقْوَاهُ أَفْضَلُ حَيْثُ كَانَ وَتُضَاعَفُ السَّيِّئَةُ وَالْحَسَنَةُ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ فَاضِلٍ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ الْجَوْزِيِّ انْتَهَى . بَابُ الِاعْتِكَافِ وَمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَ مَا امْتَازَ عَلَى غَيْرِهِ بِمَزِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ كَقِدَمٍ وَكَثْرَةِ جَمْعٍ اخْتَارَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِنَا ، وَلَا يَجُوزُ سَفَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَشَاهِدِ وَالْقُبُورِ وَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عِنْدَ الْحُكْمِ الَّذِي أُنْزِلَ لَهُ أَوْ مَا يُنَاسِبُهُ فَحَسَنٌ ، كَقَوْلِهِ لِمَنْ دَعَاهُ إلَى ذَنْبٍ تَابَ مِنْهُ { مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا } وَقَوْلُهُ عِنْدَمَا أَهَمَّهُ أَمْرٌ { إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ } . وَالتَّحْقِيقُ فِي الصَّمْتِ أَنَّهُ إذَا طَالَ حَتَّى يَتَضَمَّنَ تَرْكَ الْكَلَامِ الْوَاجِبِ صَارَ حَرَاماً كَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ ، وَكَذَا إنْ بَعُدَ بِالصَّمْتِ عَنْ الْكَلَامِ الْمُسْتَحَبِّ . وَالْكَلَامُ الْحَرَامُ يَجِبُ الصَّمْتُ عَنْهُ ، وَفُضُولُ الْكَلَامِ يَنْبَغِي الصَّمْتُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ مُدَّةَ لُبْثِهِ . وَالسِّيَاحَةُ فِي الْبِلَادِ لِغَيْرِ قَصْدٍ شَرْعِيٍّ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النُّسَّاكِ أَمْرٌ مُنْهَى عَنْهُ قَالَ الْإِمَام أَحْمَدُ : لَيْسَتْ السِّيَاحَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ وَلَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّينَ وَالصَّالِحِينَ .