تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ وَكَلَامُ هَؤُلَاءِ قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ دُونَ التَّحْرِيمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا إنْ شَهِدَ بِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ يَثْبُتُ الشَّهْرُ بِهِ لَكِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ الْحَاكِمُ إمَّا لِعُذْرٍ ظَاهِرٍ أَوْ لِتَقْصِيرٍ فِي أَمْرِهِ ، فَأَقُولُ هَذِهِ الصُّورَةُ تُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُنْفَرِدِ بِهِلَالِ شَوَّالٍ هَلْ يُفْطِرُ عَمَلاً بِرُؤْيَتِهِ أَمْ لَا يُفْطِرُ إلَّا مَعَ النَّاسِ ، فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يُفْطِرُ الْمُنْفَرِدُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ بَلْ يَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ إلَّا مَعَ النَّاسِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلشَّاهِدِ الَّذِي لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ . وَمَنْ قَالَ فِي الشَّاهِدِ بِهِلَالِ شَوَّالٍ يُفْطِرُ سِرّاً قَالَ هُنَا إنَّهُ يُفْطِرُ وَلَا يَصُومُ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ فِي حَقِّهِ ، وَلَكِنْ لَا يُضَحِّي وَلَا يَقِفُ بِعَرَفَةَ بِذَلِكَ ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَوَجَبَ صَوْمُهُ وَنُسِخَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا . وَصَوْمُ الدَّهْرِ الصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ جَعَلَهُ تَرْكاً لِلْأَوْلَى أَوْ كَرِهَهُ ، وَمَنْ صَامَ رَجَباً مُعْتَقِداً أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَشْهُرِ أَثِمَ وَعُزِّرَ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ فِعْلُ عُمَرُ ، وَفِي تَحْرِيمِ إفْرَادِهِ وَجْهَانِ ، وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَهُ كُلَّ سَنَةٍ أَفْطَرَ بَعْضَهُ وَقَضَاهُ وَفِي الْكَفَّارَةِ خِلَافٌ . وَأَمَّا مَنْ صَامَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ { فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصُومُ شَهْراً كَامِلاً إلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَكَانَ يَصُومُ أَكْثَرَ شَعْبَانَ } وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ فِي رَجَبٍ شَيْءٌ ، وَإِذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ بَعْضَ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ كَانَ حَسَناً ، وَلَا يُكْرَهُ صَوْمُ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَعْبَانَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ يَوْمِ السَّبْتِ بِالصَّوْمِ وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ صَوْمِ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا صَوْمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا قِيَامُ لَيْلَتِهَا ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي رَدِّهِ عَلَى الرَّافِضِيِّ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِثَوَابِهِ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَعِقَابُهُ عَلَى مَا تَرَكَهُ وَلَوْ كَانَ بَاطِلاً كَعَدَمِهِ لَمْ يُجْبَرْ بِالنَّوَافِلِ ، وَالْبَاطِلُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ضِدُّ الصَّحِيحِ فِي عُرْفِهِمْ ، وَهُوَ مَا أَبْرَأَ الذِّمَّةَ ، فَقَوْلُهُمْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ لِمَنْ تَرَكَ رُكْناً بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا شَيْئاً فِي الْآخِرَةِ ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } الْإِبْطَالُ هُوَ بُطْلَانُ الثَّوَابِ ، وَلَا يُسَلَّمُ بُطْلَانُ جَمِيعِهِ بَلْ قَدْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 378 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا